✍️متطلبات الكتابة للمراحل العمرية المختلفة
يتم التخطيط لبرامج الأطفال عادة على أساس أنهم الفئة التي تقع في مرحلة العمر بين الثالثة والرابعة عشرة ويرى البعض أنها تمتد إلى الخامسة عشرة أو السادسة عشرة (كما هو الحال في ألمانيا مثلاً ) .
ويقسم علماء التربية وعلم النفس هذه الفترة من عمر الطفل إلى مراحل تتميز كل منها بسمات وخصائص معينة، حيث يزداد نمو الطفل جسمياً وعقلياً ووجدانياً تدريجياً من مرحلة إلى أخرى وتترابط هذه الحلقات بحيث تعتمد كل مرحلة في سير النمو على المرحلة السابقة وتؤثر بدورها في المراحل اللاحقة وتتكامل معها .
ومن هذا المنطلق يتعين على الكاتب أو المؤلف أن يعرف هذه المراحل العمرية وخصائص كل منها لكي يكون بإمكانه الوفاء بمتطلباتها عند الكتابة، الأهداف إلى مواد وبرامج تتناسب مع نمو الطفل عقلياً فيعرف كيف يترجم وعاطفياً ونفسياً وتتناسب مع احتياجاته في كل مرحلة من المراحل .
إن مجموعة الأهداف التي تسعى برامج الراديو والتليفزيون توجيهها الى الأطفال من خلال البرامج التي تخصصها لهم . . لا تخرج عن الآتي :
🔵1 - غرس مجموعة القيم السائدة في المجتمع في نفس الطفل، وتنشئته على اعتناقها واحترامها .
🔵2 - إعداد الطفل «المتوازن» أو «السوي» بحيث يتواءم مع نفسه ومع الآخرين .
🔵3- تطوير العالم الذاتي في نفس الطفل مع تأكيد ارتباطه بالمجتمع الذي يعيش فيه .
🔵4 - تنمية معلوماته ، وبناء شخصيته، وتوجيهه فكرياً .
🔵5 - تعريف الطفل بالعالم المحيط به، ومساعدته على اكتشافه والتفاعل معه .
🔵6 - تنمية المهارات اليدوية عند الطفل .
🔵7 - تدريب الذاكرة وقوة الانتباه عند الطفل.
🔵8- تهذيب سلوك الطفل .. وتزويده بأنماط جديدة من السلوك السوي لمعاونته على التكيف الاجتماعي .
🔵9- حفز الطفل للتجاوب والإقدام على الأنشطة الإيجابية فردياً وجماعياً .
🔵10 - توفير أكبر قسط من الترويح والمتعة للطفل .
🔵11 - تدريب الطفل على تذوق الجمال .
إن هذه الأهداف لا يمكن تقديمها إلى الطفل من خلال أسلوب أو شكل واحد يناسبه عندما يكون في سن الثالثة ويناسبه كذلك ندما يكون في سن الخامسة عشرة . فلا شك أن أسلوب العرض والتناول واللغة والوسائل المستخدمة لا بد وأن تختلف اختلافاً جذرياً من مرحلة إلى أخرى ، وكذلك الحال بالنسبة لما يجب أن يقدم من هذه الأهداف في مرحلة معينة من العمر ، وما يقدم منها في مرحلة أخرى ، حيث يتحتم تناول ما يتواءم من هذه الأهداف مع درجة النضج ودرجة النمو العقلي والوجداني للطفل . أي على ضوء الخصائص النفسية للطفل في كل مرحلة من مراحل العمر ، وهي التي درج العلماء على تقسيمها إلى ثلاث مراحل رئيسية هي :
1️⃣ - مرحلة الطفولة المبكرة من الولادة إلى السادسة من العمر.
2️⃣ - مرحلة الطفولة الوسطى من السادسة إلى الثانية عشرة .
3️⃣- مرحلة المراهقة من الثانية عشرة إلى الثامنة عشرة .
وإن كان هناك من يقسمها إلى أربع مراحل ، تبدأ المرحلة الأولى من الثالثة إلى السادسة ، وتبدأ الثانية من السادسة التاسعة ، وتبدأ الثالثة التاسعة إلى الثانية عشرة ، أما الرابعة فهي التي تقع بين الثانية عشرة والخامسة عشرة
ونحن نميل إلى تقسيم مراحل الطفولة هذه إلى أربع مراحل نعرض لها
ونوضح خصائص كل منها على النحو التالي :
✅ ۱ - مرحلة الطفولة المبكرة (٣ - ٦ سنوات)
في هذا السن يبدأ الطفل في الارتباط بجهاز التليفزيون ، وفي مشاهدته بانتظام ، ونظراً لأن الطفل فى هذا السن يكون هو أكثر أفراد الأسرة وجوداً بالمنزل ، وأكثرهم تعرضاً للمشاهدة ، فإن جهاز التليفزيون يعتبر أحد أهم المصادر لتسليته والترفيه عنه ، ولذا يوصي المخططون بضرورة أن يوجه للطفل في هذه المرحلة العمرية أكثر من برنامج واحد يوميا ، بشرط أن يعالج كل برنامج موضوعاً واحداً كي لا يتشتت ذهن الطفل بين أكثر من موضوع ، وبالتالي تنعدم الفائدة أو تصبح محدودة .
ولما كان الطفل في هذا السن يميل إلى اللهو واللعب بل ويعتبر العمل لعبًا ويتعامل مع الخيال على أنه
الحقيقة أحياناً ، يصبح من الضروري أن نقدم له الأفكار والمعلومات من خلال الألعاب التي تستهويه وتجذب انتباهه ، نقدم أن تتضمن البرامج أشكالاً خيالية بشرط أن يأتي ذلك ك في حدود المعقول كي لا يغرق الطفل في عالم خيالي وينعزل عن المجتمع من حوله .
ومن ناحية أخرى .. فإن التليفزيون يمكن أن فإن التليفزيون يمكن أن يسهم في إعطاء الطفل قسطاً وافراً من المعارف والمهارات اللغوية دون أدنى منافسة من الوسائل الأخرى ، نظراً لأن حب الاستطلاع يكون قوياً لديه في هذه المرحلة بينما يكون مجال خبرته ضعيفاً ومحدوداً .
إن البرامج المخصصة للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن تغرس في نفوسهم العديد من القيم والعادات والتقاليد ، كاحترام الآباء والأمهات والصدق والنظام وحب العمل ، ويكون ذلك كله بمثابة مجموعة من الخبرات التي يكتسبها الطفل وتنمو معه وتصبح الأساس في تكوين شخصيته كما يمكن أن تفتح هذه البرامج طرقاً يتعرف الطفل من خلالها على مظاهر الحياة والمجتمع من حوله ، بداية من مجتمعه المحيط به مباشرة والذي يتمثل في الأسرة ، إلى الدائرة الأوسع التي تزداد اتساعاً لتشمل الوطن كله .
وفي كل الحالات فإن برامج الطفل في هذه المرحلة من العمر ، لا ينبغي أن تنحصر في إطار النظرة المثالية وتركز على الجوانب الإيجابية ونواحي الخير في الحياة فقط ، بل ينبغي أن تتجاوز ذلك إلى عرض جوانب الشر والجوانب السلبية ، والصراع بين الحق والباطل ، وبين الصدق والكذب ، وبين العدل والباطل ، بحيث نزين له الخير ونقبح الشر أمامه ... ونؤكد على أن الانتصار للحق والخير والصدق والعدل في نهاية الأمر.
وقد يكون مفيداً أن نعرض هنا لبعض البرامج التي قدمتها بعض المحطات العربية والأوروبية، لأطفال هذه المرحلة العمرية (من ٣ - إلى ٦ سنوات). وجاءت ترجمة دقيقة لاحتياجات الأطفال واهتماماتهم، ونموذجاً لكيفية مخاطبتهم وتوجيههم وتسليتهم. ومن هذه البرامج ما قدمه تليفزيون القاهرة في السنوات الماضية، والتي كان من بينها البرامج الآتية :
🔴أ - برنامج بوبي (الحبوب - برنامج يذاع يومياً في عشر دقائق ـ يقوم على الشكل الخيالي، ويعتمد على علاقة بين أصدقاء ثلاثة . . هم الكلب " بوبي " والضفدعة " قوقة " والقطة " بسة " . . ويعرض في كل حلقة من بوبي»، الحلقات لموقف أو مأزق يقع فيه واحد من الأصدقاء الثلاثة، ويقوم الصديقان الآخران بإنقاذه.
ومن خلال هذه المآزق يتناول البرنامج في كل حلقة من حلقاته قيمة من القيم الأخلاقية والاجتماعية كالصدق والشجـاعـة والـوفـاء والنظام والنظافة .. إلخ ، ويتم ذلك من خلال العديد من الأشكال كالمواقف الدرامية البسيطة والألعاب والأغنيات .
🔴ب - برنامج «عصافير الجنة» وهو برنامج أسبوعي يستغرق ثلاثين دقيقة، ويعالج موضوعاً واحداً في كل حلقة من حلقاته يقدم في شكل فقرات متنوعة تشتمل على الأغنية والحكاية والسؤال واللعبة .. ويشترك الأطفال في البرنامج اشتراكاً فعلياً داخل الأستوديو. ولذا فإن البرنامج يعتمد إلى حد كبير على شخص مقدم البرنامج أو «مقدمته» لأنها هي التي تقود وتوجه مجموعة الأطفال المشاركين فتحكي لهم وتسمع منهم وتجيب على أسئلتهم وتغني وتلعب معهم . ومن خلال هذه الحكايات والألعاب والأسئلة والإجابات يقدم البرنامج أفكاراً ويعالج موضوعات هامة كاحترام الوالدين وحب الآخرين والصدق في المعاملة والاجتهاد في الدراسة وحب العمل . . إلخ .
وفي هيئة الإذاعة البريطانية ... كان هناك برنامج «شاهد مع أمك - watch with your mother ، وهو برنامج يومي مخصص لتسلية الأطفال دون سن الخامسة ، ويعتمد على العرائس والرسوم المتحركة في تقديم موضوعاته التي تسعى إلى إظهار عالم الطفولة بما فيه من خيالات وتصورات ، وإبراز العلاقات الشخصية بين أفراد الأسرة ، وتصوير العالم الطبيعي والحياة الاجتماعية ، وتشجيع الأطفال على التفكير والابتكار والإبداع .
وعلى ذات النسق كان هناك أيضاً برنامج «مدرسة اللعب» play school ، وهو برنامج يومي مخصص لأطفال الروضة ودور الحضانة ، ويستخدم الموسيقى والتمثيل الصامت والشعر والحكايات والأفلام وبعض التجارب البسيطة لإثارة اهتمام الأطفال وخلق روح الإبداع فيهم ، وحثهم على التصور والتفكير ، وتشجيعهم على الخلق والنشاط . وفي هذا الإطار يسعى البرنامج إلى خلق الحافز أو إيجاد الرغبة لدى الطفل لكي يتعلم من تلقاء نفسه ، دون أي إحساس أو شعور بأنه يرغم على ذلك أو يدفع إليه دفعاً
وفي التليفزيون الفرنسي .. كانت هناك ثلاثة برامج هامة هي : برنامج مدرسة كالورجال ، وهو برنامج يسعى إلى تعليم الطفل كيف يكون صديقاً للآخرين. وبرنامج أنا وأبي الذي يسعى إلى توطيد العلاقات الحميمة التي تقوم على الطاعة واحترام الأبناء للآباء ، وبرنامج «استعراض بويس» ويسعى إلى إطلاق خيال الطفل وحفزه على الإبداع والتفكير من خلال فقرات تعتمد على الألعاب والأغنيات والأسئلة والإجابات عليها
وقد جاءت هذه البرامج في عدة أشكال فنية شملت التمثيليات والأفلام والرسوم المتحركة. وقد راعت وضوح الموضوع ، والعلاقة بين الحقيقة والخيال ، وأهمية الدور الذي يلعبه مقدم البرنامج في إقناع الصغار وارتباطهم بمشاهدة البرنامج ومتابعته ، والاعتماد على التسلية والترفيه في جذب انتباه
الطفل
أما في تليفزيون جمهورية ألمانيا الديمقراطية ، فقد كان هناك برنامج «رجل الرمال» ، وهو برنامج يومي مسائي يعتمد أساساً على شخصية أسطورية أحبها الأطفال كثيراً لأنها تقص عليهم حكاية قبل النوم ، وهي حكاية يستخرجها الرجل من «كيس» مليء بالقصص والحكايات والرمال . فإذا ما فرغ من الحكاية طلب إلى الأطفال أن يذهبوا إلى الفراش . . وينثر الرمال في عيونهم ، فينصرفوا إلى النوم على الفور
✅ ٢ - المرحلة الثانية (٦ - ٩ سنوات)
وهي المرحلة التي يبدأ فيها الطفل الخروج المنتظم من المنزل ، سواء إلى المدرسة ، أو بصحبة الأسرة أو أحد أفرادها (للنزهة أو لأي سبب آخر) وتتميز هذه المرحلة بانخفاض عدد ساعات المشاهدة ، ودخول أكثر من منافس للتليفزيون يتمثل في المدرسة ووسائل الاتصال الأخرى - وخاصة المطبوعة -فضلاً عن السينما . كما تتميز كذلك بأن الطفل قد أصبح قادراً على التمييز بين الخيال وبين ما يجري في الواقع ، وأصبح يلتقي بمجتمع أكبر من دائرة البيت والأسرة ، كما أصبح طرفاً من مناقشات ومحاورات مع زملائه حول موضوعات شتى يعرضها التليفزيون .
وعلى هذا يجب أن يقدم للطفل في هذه المرحلة ما يعينه على التعامل مع المجتمع الخارجي بشكل سوي ، وان نعاونه على الانتقال من مرحلة الخيال إلى مرحلة الواقع في يسر وسهولة ولقد كانت هناك عدة برامج قدمها تليفزيون القاهرة إلى أطفال هذه المرحلة العمرية . . ومن هذه البرامج :
🟠أ - برنامج " فتافيت السكر "- وهو برنامج أسبوعي مدته ثلاثين دقيقة
وكان يعتمد إلى حد كبير على شخصية ودور المذيعة وارتباطها بالأطفال ، حيث كانت تقدم إليهم ما يطلبونه من برامج الأطفال الأخرى ، وتلبي رغباتهم في إذاعة أسمائهم وأمنياتهم ونشر صورهم ، كما تطلعهم على أطفال الشعوب الأخرى وأنشطتهم وألعابهم ... إلخ .. فضلاً عن المعلومات المختلفة عن كل ما يحيط بالطفل في الشارع والمدرسة والنادي والحيوانات المختلفة
🟠 ب - برنامج " حمادة وعم شفيق " - يقدم في نصف ساعة أسبوعياً .
ويمزج بين الخيال والواقع في قالب درامي يتناول ألواناً وأنواعاً من السلوك الخطأ ، التي يمكن أن يسلكها الطفل في المنزل أو الشارع أو المدرسة ، أو الأماكن العامة ، ويبين البرنامج عاقبة هذه الأخطاء ونتائجها ، ثم يقدم البديل المطلوب والمرغوب مؤكداً على القيم الأخلاقية وأهمية الالتزام بها ... وقد اعتمد البرنامج في عرض موضوعاته على شكل حوار بين أحد الممثلين و«دمية» هي رمز للطفل «حمادة»
وفي البرامج التي يقدمها التليفزيون الفرنسي لأطفال هذه المرحلة يلاحظ التركيز على عالم الحيوان ، والرد على أسئلة الأطفال واستفساراتهم ، أو أسئلة يطرحها الأخصائي على نفسه ويجيب عليها
✅ ٣ - المرحلة الثالثة «۹ - ١٢ سنة»
وهي مرحلة الطفولة المتأخرة .. مرحلة الانتقال بين مرحلتي الطفوله والمراهقة .. والمراهقة ، وأبرز سماتها أن الطفل في هذا السن يميل إلى المرح والإنطلاق والمنافسة مع أقرانه في نفس السن ، ويود أن يشعر بالأمن والطمأنينة وأن يلقى حب الكبار وتقديرهم، ويتوق لتحمل قدر من المسؤولية لإثبات ذاته ويعد نفسه لكي يكون كبيراً ، ومن ثم تكون قابليته للإيحاء كبيرة ، ويكون على استعداد دائم لتقبل الآراء والأفكار التى يشعر أنها تفيده فى علاقته بالمجتمع .
وتضيف إليه جديداً ، ومن الناحية الجسمانية يكون في حالة نشاط مستمر وحركة دائمة ، ويولع بكل ما هو عملي . وعلى ذلك ينبغي إشباع حبه للمرح والانطلاق في حدود المقبول والمعقول ، وربطه بالتراث والتاريخ ، والتأكيد على القيم والموضوعات التي تبث في نفسه الطمأنينة وتحقق له التوازن الداخلي .
ولقد كان من أهم البرامج التي قدمها تليفزيون القاهرة لأطفال هذه المرحلة ، برنامج «أبناء بلدنا ، وهو برنامج أسبوعي يصطحب الأطفال في رحلة لزيارة المصانع والمزارع ووحدات الإنتاج والأماكن التاريخية . أما البرنامج الآخر فقد كان يقدم بعنوان «ألعاب وتسالي» ، وهو برنامج ترفيهي اجتماعي يحقق ميول الأطفال نحو اللعب والانطلاق .
أما التليفزيون الفرنسي والانجليزي فقد عنيا بتقديم الحلقات المسلسلة والتمثيليات - إلى جانب البرامج بطبيعة الحال - تناولت فيهـا مـوضـوعــات وشخصيات تاريخية " الإنسان والتاريخ " فضلاً عن برامج المسابقات التي تناولت نفس الموضوعات والشخصيات التاريخية ، إلى جانب الموضوعات العلمية " مستقبل الإنسان والمجتمع " و " علم الفلك " . . إلى جانب برامج الترفيه والألعاب والمسابقات والألغاز
✅ ٤ - المرحلة الرابعة (١٢ - ١٥ سنة
وهي مرحلة المراهقة والنمو الجسمي ومحاولة إثبات الذات ، والإحساس بوداع الطفولة والدخول إلى غمار مرحلة الشباب ، كما أنها مرحلة التقليد الأعمى والميل إلى توجيه النقد لكل شيء ، والبحث عن «البطولة» أو المثل الأعلى .
وبناء على ذلك يصبح من الضروري على البرامج الموجهة لهذه الفئة أن تؤهلهم للدخول فى عالم الكبار مع التأكيد على انتصار قيم الحق والخير
والصدق والعدل ، وهزيمة الشر وعاقبة الظلم ونتيجة الكذب
إلخ ،
وتقديم النماذج الصالحة كمثل عليا وقدوة حسنة مع التركيز على سلوكها الملتزم حيال مختلف المواقف والظروف ، مع الحرص على ألا تقف البرامج عند حدود المثاليات والإيجابيات فقط ، بل تقدم ما في الحياة من خير وشر مع بيان العاقبة في كل حالة، والانطلاق دائماً على أساس من الواقع، لكي لا ينجرف الطفل إلى الاستغراق في الخيال وأحلام اليقظة. كما يجب تزويد الطفل بالنصائح والإرشادات التي تعينه على حل مشاكله أو تلبي احتياجاته النفسية والجسمية، وتشجعه على القراءة الحرة وتقوية ارتباطه بالمجتمع
🟢أسس ومنطلقات الكتابة للطفل
لا شك أن تحديد فئات العمر التي تقدم لها البرامج ، ومراعاة متطلبات كل فئة وخصائصها - على النحو السالف ذكره ـ يعتبر هو الأساس أو الركيزة الأولى للكتابة للطفل ، ونحن وإن كنا قد عنينا بتفصيل متطلبات كل مرحلة من هذه المراحل على ضوء نمو الطفل واحتياجاته في كل مرحلة . إلا أن هناك العديد من الأسس والقواعد التي ترتكز عليها الكتابة للطفل ، وينبغي أن تراعى بدقة باعتبارها منطلقات أساسية للكتابة للأطفال عامة ، أو هي بمثابة الإطار العام لهذا النوع من البرامج (۱) .
ويمكننا تحديد هذه الأسس والقواعد التي ترتكز عليها الكتابة للأطفال .. أو الاعتبارات الأساسية التي يجب مراعاتها في الكتابة للأطفال على النحو التالي :
🟡1 - إن الطفل يكتسب دلالة الكلمات ومعانيها من خلال خبرته الشخصية وسلوكه أثناء مشاركته النشيطة وتفاعله مع المجتمع والحياة حوله . ومن هنا فإن أية كلمات لن تكون لها أدنى فاعلية لدى الطفل إلا إذا جاءت في إطار تجربته الواقعية ، الأمر الذي يحتم على الكاتب أن يستخدم المفاهيم التي سبق أن اكتسبها الطفل فعلا ومن خلال خبراته الذاتية مع الواقع ، لكي يتمكن من معاونته على اكتساب معرفة أشمل وفهم أعمق للعالم المادي والاجتماعي . ويتحقق ذلك عندما ينجح الكاتب في تصميم وإعداد البرنامج على نحو يستحث الطفل ويتيح له استطلاع العالم الخارجي ، ويدفعه إلى الملاحظة والتقصي والبحث والممارسة
🟡 2 - إن التغيير السريع والمستمر في اهتمامات الطفل ، يحتم ضرورة البحث دائماً عن أفكار وموضوعات وأشكال جديدة ومتعددة ومتنوعة ، لكسب اهتمامه وانتباهه دائماً .
🟡 3 - إن تقديم المعلومات في شكل وأسلوب مترابط ومتكامل (أي في شكل وحدة متكاملة وليس أجزاء منفصلة ييسر للطفل فهمها واستيعابها ، كما يساعد على التعليم واكتساب المهارات الجديدة ، وتثبيت ما لديه من معلومات سابقة عن مختلف الموضوعات .
🟡 4 - إن الفروق الفردية بين الأطفال حتى من هم في مرحلة عمرية واحدة تحتم ضرورة تنوع المواد وتباينها في درجة سهولتها وبساطتها وعمقها لكي تناسب مختلف المستويات.
🟡 5 - إن عملية التربية لا ينبغي أن تنفصل عن عملية التعليم بالنسبة للطفل. وفي كل الحالات ينبغي أن تتم العمليتان من خلال الترويح واللعب وإطلاق الخيال والتأكيد على القيم الأخلاقية والارتباط بالواقع والتجارب التي تساعد الطفل على التوازن واكتساب المعارف والمهارات وتفجير قدرات الإبداع والابتكار داخله وعلى ذلك ينبغي أن تشتمل مجموعة البرامج أوالبرنامج الواحد على التسلية والتوعية وإثارة الخيال وتقديم الأفكار الجديدة للأطفال على اختلاف أعمارهم ومستويات تحصيلهم واهتمامهم .
🟡 6 - إن القول القديم بأن الأطفال " يقبلون ما يعرض عليهم " ليس صحيحاً بأي حال من الأحوال، ومن ثم فإن الاهتمام بالشكل والمضمون، يحتم أن نولي قدراً كبيراً من الاهتمام للقصص التي نعرضها ومدى وضوحها واهتمام الطفل بها واستيعابه لها كما ينبغي أن نوازن بين الحقيقة والخيال ونوضح ما يفرق وما يربط بينهما، وندقق في اختيار مقدمي هذه البرامج بحيث نختار النماذج القادرة على مخاطبة الأطفال وجذب اهتمامهم وانتباههم والارتباط بهم إن الطفل عادة ما يرى في مقدم البرنامج مثله الأعلى ويصبح بالنسبة له في منزلة أحد الوالدين - أو أكثر أهمية - ومن ثم سرعان ما يضعه أمامه بمثابة القدوة ... ويصبح كذلك عرضة للإحباط والانهيار إذا سمع أو رأى شيئاً يحط من قدر مذيع أو مذيعة البرنامج . . والمهم أن نسعى بشتى الوسائل، وأن نستخدم كافة الأساليب لتكون هذه البرامج مفهومة للأطفال وجذابة لهم .
🟡 7 - إن الأطفال يشعرون دائماً بالحاجة الماسة إلى الأمن والطمأنينة؛ ومن ثم فإنهم سرعان ما يندمجون في مشاهدة التمثيليات والأفلام التي تحقق لهم ذلك الإحساس بالألفة والأمن.
🟡 8- بالرغم من الاتهام الموجه إلى التليفزيون بأنه جهاز يؤدي إلى إضعاف القدرة على التخيل نظراً لأنه يقدم الأشياء مرئية)، إلا أن ذلك لا ينفي ما للصورة من دور هام في الشرح والتفسير والإقناع وجذب الانتباه والاهتمام . ومن ثم يجب أن يوليها الكاتب الأهمية المناسبة، وأن تخصص المحطات لذلك أمهر الرسامين والمصورين ومصممي الديكور والعرائس واللعب. .. إلخ .
🟡 9- إن الأطفال ينبغي أن يشاركوا مشاركة فعالة في صنع» برامجهم والمساهمة فيها، إذ لا يكفي أن نعرض عليهم صوراً مسموعة» و «مرئية» وهم صامتون سلبيون. بل ينبغي أن يشاركوا في هذه البرامج بالتمثيل والغناء وعرض إبداعاتهم من الأشعار والرسوم والصور والخطوط، ويتوجهوا برسائلهم وأسئلتهم إلى الشخصيات التي يحبونها ويسألوا عن كل ما يعن لهم من ،موضوعات ويعبروا عن أفكارهم وآرائهم . غير أننا ينبغي أن ننتبه إلى ضرورة أن يتوجه مذيع البرنامج بالحديث دائماً إلى هؤلاء الأطفال الجالسين في بيوتهم كي لا يشعر بعضهم بأن البرنامج خاص بالمشتركين فيه وحدهم .
🟡 10 - تعتبر أفلام الأطفال نافذة رئيسية تتيح الاتصال بالعالم الخارجي وفهمه . ينبغي أن تنتقي هذه الأفلام بعناية بحيث لا يكون فيها ما ومع ذلك ينبغي يتعارض مع القيم والأفكار التي نسعى إلى غرسها في نفس الطفل، وأن يستبدل التعليق عليها بالأفكار والموضوعات المحلية .
🟡 11 - إن أفلام العنف واستخدام الأسلحة والاعتداء على الآخرين، وكافة مظاهر العدوان المختلفة . . تعد من أخطر المواد والبرامج التي توجه للطفل، أو تتاح له فرصة مشاهدتها حتى في برامج الكبار، كما أنه من الخطير أيضاً أن يشاهد الطفل أشخاصاً قريبين إلى القلب يرتكبون عملاً أعمال العنف، لأن ذلك يبرر له ارتكاب تلك الأعمال وتحبيذ ذلك من العنف ومشروعيته
وعلى ذلك يصبح من الضروري تجنب عرض مظاهر العنف والإثارة والابتعاد عن الحركات الخطرة التي قد يقلدها الأطفال کالسكاكين والخناجر والمسدسات والحبال والقفز من النوافذ والطيران أو السباحة في الفضاء ؛ وتدمير الكواكب الأخرى والعالم المحيط بهم . غير أن تجنب مظاهر العنف والشر والعدوان، لا يعني أن تتحول البرامج إلى حصص وعظ مباشر، أو أن تغالي في تصوير واقع عالم مثالي ، فالعالم المحيط بالطفل يشهد دفئاً وحناناً وخيراً، كما يشهد بعض مظاهر القسوة والشر وهناك دائماً الصراع بين الخير والشر، وعادة ما يكون الانتصار للخير في نهاية الأمر.
🟡 12 - لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نعامل الطفل عندما نتوجه إليه من خلال برامجه على أنه ساذج أو نشعره بأنه يعاني من قصور في الفهم، فنقدم له تفاهات تسخر من عقله أو تحط من نفسيته أو تفقده الثقة في ذاته ،
فالطفل يقدم دائماً على كل ما هو جديد، وكل ما يقدم له بذكاء. وهـو يرغب دائماً في اكتشاف المجهول، ولديه حب استطلاع شديد يولد عنده الرغبة الدائمة في الاكتشاف والمعرفة .
🟡 13 - لا بد وأن نشعر الطفل بأنه «متفوق على الشخصيات التي نقدمها إليه من خلال التمثيليات أو القصص . لأنه عندما يرى شخصية في مثل سنه وظروفه أو أكبر منه قد وقعت في خطأ ، أو عبرت بسذاجة عن شيء ما. نجده يضحك من هذا الموقف لإحساسه بالتفوق، وبأنه أكثر ذكاء من هذه الشخصية. ومن هذا المنطلق أيضاً يمكن أن يجد الطفل المثل والقدوة في الشخصية عندما ينجح الكاتب أو المؤلف في رسمها وتصويرها بعناية بحيث يجعل منها نموذجاً يتعاطف معه الطفل ويحبه ويؤيد مواقفه ويتألم من أجله ويفرح لتفوقه أو انتصاره .
🟡 14 - إن الطفل مولع بالأسئلة .. وينتظر دائماً الإجابة على كل سؤال يطرحه . وهو مولع أيضاً بالحركة واللعب .. وهو يسمع .. ويقلد .. ويحب الضحك والمرح.. ويكره أن يكون موضع استهزاء أو سخرية.. ويغتبط عندما
تعامله معاملة الكبار . . ومن ثم يجب أن تكون برامجه تلبية لذلك كله
Catter. Douglas, and strickland, Stephen, TV, violence and the Child, Russell sage, 1975 (۲)
P.P. 324-336.۳




تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي