تصاعد ديون المتحدة للخدمات الإعلامية إلى 222 مليون جنيه.. أزمات متراكمة وأسئلة حول الإدارة والشفافية
كتب : تسنيم فوزي
كشفت تقارير إعلامية حديثة عن ارتفاع ملحوظ في ديون القنوات التلفزيونية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، حيث قفزت من نحو 34 مليون جنيه في عام 2020 إلى ما يقارب 222 مليون جنيه بحلول عام 2024، في مؤشر يسلط الضوء على التحديات المالية والإدارية التي تواجه الشركة خلال السنوات الأخيرة.
تأسست الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مايو 2016، في سياق توجه أوسع لإعادة تنظيم المشهد الإعلامي في مصر. وجاء ذلك بعد خطوات سابقة بدأت منذ عام 2013 عبر شركة “إعلام المصريين”، التي استحوذت على عدد من القنوات والصحف والمواقع الإخبارية البارزة، قبل أن تنتقل ملكيتها لاحقًا إلى صندوق “إيجل كابيتال” الاستثماري في عام 2017، ثم تؤول في نهاية المطاف إلى الشركة المتحدة التي أُعلن عنها رسميًا ككيان جامع في عام 2019.
منذ ذلك الحين، واجهت الشركة سلسلة من التحديات، تنوعت بين أزمات مالية متكررة وتغييرات متلاحقة في القيادات التنفيذية. كما أثيرت انتقادات من بعض العاملين في الوسط الفني بشأن ما وصفوه بسياسات احتكارية في الإنتاج الإعلامي، إلى جانب اتهامات بغياب معايير واضحة في اختيار الأعمال والفنانين.
وفي عام 2021، أعلنت الشركة خلال مؤتمر صحفي عن تسجيل خسائر تُقدّر بنحو 637 مليون جنيه خلال المواسم الرمضانية الممتدة من 2017 إلى 2020، مقابل تحقيق إيرادات في موسم رمضان 2021 بلغت نحو 260 مليون جنيه، وهو ما عكس فجوة واضحة بين النفقات والعوائد.
تغيرات إدارية مستمرة
شهدت إدارة الشركة تغيرات متكررة منذ انتقال ملكية “إعلام المصريين” إلى “إيجل كابيتال” في ديسمبر 2017. فبعد تعيين عدد من القيادات البارزة، لم تستمر بعضهم في مناصبهم سوى لفترات قصيرة، ما عكس حالة من عدم الاستقرار الإداري.
كما شهدت السنوات التالية إعادة هيكلة متكررة لمجلس الإدارة، في ظل محاولات لإعادة ضبط الأداء المالي والتشغيلي. وتضمنت هذه التغييرات تعيين شخصيات من خلفيات اقتصادية وإعلامية مختلفة، في مسعى لتعزيز الكفاءة وتحسين نتائج الشركة.
ورغم تلك المحاولات، استمرت التقارير التي تشير إلى وجود تحديات مالية، إلى جانب دعوات لإشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في إدارة وتشغيل الأصول الإعلامية، بهدف تعزيز التنافسية وتقليل الخسائر.
تحديات السوق والهيكلة
يرى مراقبون أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركة يتمثل في طبيعة سوق الإعلام نفسه، الذي يتطلب توازنًا دقيقًا بين الجودة والتكلفة والقدرة على جذب الإعلانات. كما أن هيمنة كيان واحد على جزء كبير من سوق الإنتاج قد تؤثر على ديناميكيات المنافسة، وهو ما ينعكس بدوره على التسعير وتنوع المحتوى.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول أفضل النماذج الإدارية لإدارة المؤسسات الإعلامية الكبرى، خاصة في ظل الحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية والحوكمة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق الاستدامة المالية.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
مع استمرار التحديات، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة التي يمكن أن تتخذها الشركة لإعادة هيكلة أوضاعها، سواء من خلال طرح جزء من أسهمها في البورصة، أو توسيع قاعدة الشراكة مع القطاع الخاص، وهي أفكار طُرحت بالفعل في فترات سابقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال حول قدرة الشركة على تحقيق التوازن بين دورها في المشهد الإعلامي من جهة، وضمان كفاءة الأداء الاقتصادي من جهة أخرى، وهو ما سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في قطاع الإعلام المصري.
في سياق متصل، أشاد الفنان شريف منير بتجربة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في تقديم أعمال درامية ذات طابع توثيقي، مؤكدًا أنها نجحت في المزج بين الترفيه ورفع الوعي لدى الجمهور. وأوضح أن بعض هذه الأعمال لم تكتفِ بتقديم محتوى درامي مشوق، بل ساهمت أيضًا في توثيق مراحل مهمة من تاريخ مصر الحديث.
وأشار منير، خلال ندوة صحفية، إلى أن الدراما التوثيقية تُعد ضرورة سنوية، لافتًا إلى أن كبرى الصناعات السينمائية عالميًا، مثل هوليوود، تحرص على إنتاج أعمال من هذا النوع بشكل دوري. وأضاف أن تقديم عمل درامي يوثق أحداثًا حقيقية كل عام من شأنه أن يسلط الضوء على وقائع مهمة قد تكون غابت عن الوعي العام، مع إعادة تقديمها في إطار فني جذاب يسهل وصولها إلى الجمهور.
كما أعرب عن تقديره لعدد من التجارب السابقة في هذا الإطار، مشيرًا إلى مسلسل "الزيبق" باعتباره من أبرز الأعمال التي لاقت تفاعلًا واسعًا، معربًا عن أمله في تقديم جزء ثانٍ منه استجابة لرغبة الجمهور.
ولفت إلى أن هذا النوع من الأعمال شهد تطورًا ملحوظًا على مستوى التنفيذ، سواء من حيث جودة التصوير أو تنوع مواقع التصوير في دول مختلفة، وهو ما ساهم في تعزيز مصداقية هذه الأعمال وزيادة تأثيرها لدى المشاهدين


تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي