🎭 الميلودراما
ريما كان من الأفضل أن نبدأ هذا الفصل بجزء من الحقيقة وجزء من الخيال حول الميلودراما . ولنبدأ بالخيال عبر السنين اتخذ مصطلح "الميلودراما" معنى سلبيا، فهو مرتبط بأوبرا الصابون المسلسلات التليفزيونية الأمريكية التى تحتشد بعلاقات الحب والمفاجآت السعيدة وغير السعيدة - المترجم)، وخاصة بقصص النساء الرومانسية وباعتباره أداة درامية تتسم بالمبالغة، على عكس الواقعية أو ببساطة على عكس القصص الأكثر قابلية للتصديق). ورغم أن كل ما سبق فيه بعض الحقيقة، فإنه يُعبر عن نظرة ضيقة إلى الميلودراما ، ولا يفيدنا فى فائدة الميلودراما كشكل فني.
أما عن الحقيقة بالنسبة للميلودراما ، فإننا نسأل أولا ماذا نعنى بهذا المصطلح؟ ونقطة البدء الجيدة هى الإقرار بأن الميلودراما تهتم أساسا بالقصص الواقعية في جوهرها . وداخل هذا الوصف العام، فيمكن أن تدور الميلودراما حول أناس عاديين في مواقف عادية، بالإضافة إلى قصة عائلية عن ملك (مثل الملك لير)، أو عن أمير (مثل هاملت). ويمكن أن تكون الميلودراما قصة علاقة بين أناس متميزين (مثل فيلم جيمس كاميرون "تايتانيك") ، أو أناس مشهورين (مثل فيلم مايكل فرايان كوبنهاجن"). ويمكن تقديم الميلودراما فى شكل رواية (مثل "أناس عاديون" لجوديث جيست)، أو مسرحية (مثل "منظر من الجسر الآرثر ميللر) أو فيلم (مثل كل شيء عن إيف لجوزيف مانكيفيتش). ويمكن أن تكون فيلما طويلا أو قصيرا، وكل من "قصة أطفال" لجراهام جاستيس، واسمى رابيت" لإيلك روزتال، فيلم قصير ميلودرامى، وسوف نناقش هذين الفيلمين لاحقا في هذا الفصل.
السمات العامة للميلودراما
أناس واقعيون في مواقف واقعية
على عكس الحكايات الخرافية، فإن الميلودراما قصص يمكن أن تحدث - على الأقل في ذهن المتفرج ، وهذا يعنى أن ما هو خارق للطبيعة أو خرافى يكون موضوعا أو مكانا للأنماط الأخرى. والقصة فى الميلودراما تدور عنى، أو عنك، أو عن أجدادنا، أو عن شخص نعتقد أنه موجود أو كان موجودا ، وهذا الاعتقاد بإمكانية الوجود يؤثر على كل العناصر الأخرى فى الميلودراما، مثل الشخصية، وشكل العمل، وطابعه. ورغم أنه ليست كل أشكال الدراما تجسيدا دقيقا للواقع إنها بالأحرى أشكال مضخمة للواقع)
فإن الميلودراما في جوهرها مرتبطة تماما بمفهوم القابلية للوجود والقابلية للتصديق. ولكي نعطى أمثلة مجسدة، فإن الميلودراما فى التليفزيون، مثل "إي آر (غرفة الطوارئ أو أمل شيكاغو" ، تركز على حياة الأطباء المرضى، وبيروقراطية المستشفيات، ومشكلات هذا الوسط الطبي، وعلاقة الحب فيه، والصراع من أجل الحياة، وتلك هي عناصر القصة في مثل هذه المسلسلات الناجحة إن الشخصيات مرسومة جيدا، وتتميز الواحدة منها عن الأخرى، وهى قبل كل شيء إنسانية تماما. والأمل والخوف والعاطفة والالتزام والسلطة والعجز تحدد الشخصيات وأهدافها، لكن جوهر اندماجنا هو أننا كمتفرجين نعرف هؤلاء الناس إنهم أنت وأنا
وهذه السمة في الميلودراما واضحة فى الأفلام التي تنال قسطا كبيرا من النجاح، مثل "تايتانيك"، وشاين"، و"المريض الإنجليزي"، ومادة الموضوع فى هذه الأفلام المعاصرة تذكرنا بالميلودراما المشهورة الماضية. إن الطموح هو قلب فيلم كل شيء عن إيف"، والعنف الأسرى هو لب فيلم لى تاماهورى كانوا محاربين ذات مرة"، وعواقب الطلاق هي موضوع فیلم روبرت بينتون كريمر ضد كريمر ، والعنصرية هي لب فيلم روبرت موليجان "مقتل الطائر المغرد"، وفيلم يوزان بالسي فصل جاف".
والعناصر الأساسية في كل هذه الأفلام تشترك في أنها تعالج المسألة الجوهرية
بطريقة واقعية والشخصيات التي تعيش فى القصة شخصيات واقعية.
سيطرة العلاقات باعتبارها عنصرا من عناصر القصة
هناك أنماط تسيطر فيها الحبكة، مثل أفلام الأكشن والمغامرات والويسترن والأفلام العربية. أما الأنماط الأخرى، مثل الميلودراما، فتسيطر فيها الشخصية. إن هذا يعنى أن الميلودراما تعتمد على العلاقات بحيث تكون مفهومة وجذابة لنا في وقت واحد.
في فيلم جورج ستيفنس "مكان تحت الشمس" (١٩٥٢) يكتشف البطل علاقتي حب الأولى مع زميلة في العمل من الطبقة العاملة، والأخرى مع فتاة جميلة من الطبقة الراقية، وهاتان العلاقتان تسيطران على القصة. وفى فيلم بيتر بيتس "الفرار" (۱۹۷۹) يكتشف البطل علاقاته مع أقرانه (مجموعة من شبان الطبقة العاملة، الذين لا يذهبون إلى الجامعة)، وعلاقة مع طالبة جامعة من الطبقة الراقية، ولكي يستمر في هذه العلاقة الأخيرة، فإنه يتظاهر بأنه بدوره طالب جامعة، ولكى يخفى حقيقته عنها أكثر من ذلك فإنه يتظاهر أيضا بأنه إيطالى. وفى فيلم أنطونى مينجيلا بصدق، بجنون بعمق"، تناضل البطلة بين وفائها لحبيبها المتوفى، وتوقها المحب للحياة أن تكون لها علاقة مع رجل على قيد الحياة تعيش معه مستقبلها ، وصراعها الجوهري هو بين بقائها في ماض مأساوي، ومجازفة العبور إلى مستقبل قابل للحياة. والطفلة في فيلم جراهام جاستيس "قصة أطفال" في العاشرة من عمرها ومن عائلة ممزقة، وليس لدى الأم وقت لها، وسائق الأوتوبيس الذي يمنحها وقتا ينهم بالإساءة الجنسية لها .
طبيعة صراع الشخصية الرئيسية
تتميز الميلودراما بصراع ذي طبيعة خاصة جدا بالنسبة للشخصية الرئيسية، فقد يتسم في جوهره بأنه صراع شخصية رئيسية عاجزة ضد بناء قوى من السلطة، وإنني أضيف إلى تعريف العجز بأنه يُنظر إليه بطريقة متحررة تماما، وعلى سبيل المثال فإن الملك قد يبدو على السطح بالغ القوة، لكنه إذا كان عجوزا مثل الملك لير" فإنه سيواجه خصوما يتمتعون بالشباب والحياة والثقة بحيث يكونون "بناء القوة والسلطة، وبهذا المعنى فإن الملك لير العجوز عاجز
والمثال الأوضح هو الطفل الصغير في الدراما العائلية، فبالنسبة لوالديه يكون هذا الطفل عاجزا . وكذلك المرأة في مجتمع تسيطر عليه الثقافة الذكورية. وهكذا فإن قصة فيلم مثل الفتاة العاملة لمايك نيكولز هي قصة امرأة ذكية تحاول أن تشق لنفسها طريقا في العمل الذي يحكمه الرجال، ولكى يعقد القصة فإن نيكولز يضع امرأة ذات مستوى رفيع على رأس الشركة، لذلك فإن جذور المرأة العاملة (البطلة) تضيف إلى الصراع بين المرأة والرجل صراعا طبقيا أيضا، لذلك فإن أمام البطلة العاملة مستويين من بناء السلطة لكي تناضل ضدهما.
وسواء كانت الشخصية الرئيسية تتعامل مع النوع الرجل أو المرأة)، أو الطبقة، أو العرق، أو العمر، فإن العنصر الرئيسى فى الميلودراما هو أن صراع الشخصية الرئيسية يكون دائما ضد بناء سلطوى. وفى أنماط مثل أفلام الأكشن والمغامرات، وكوميديا الموقف، فإن الحبكة تساعد الشخصية الرئيسية على تحقيق هدفها .
وفى فيلم "الفرار"، فإن سباق الدراجات عند نهاية الفيلم يعطى الشخصية الرئيسية فرصة لكسب السباق، لكنه عندما يفعل ذلك فإنه يفقد فتاة الجامعة التي كان متيما بها، فلكي يفوز يجب عليه أن يتخلى عن ادعائه، فهو ليس طالبا أجنبيا وليس طالب جامعة، إنه يعترف بذاته التي تنتمى إلى الطبقة العاملة. إنه يفوز بالسباق (الحبكة) لكنه يفقد الفتاة (الهدف).
قابلية الميلودراما للتكيف مع القصص المختلفة
رغم أن الميلودراما تميل إلى أن تكون متعلقة بالشخصية وتطوراتها، سواء مع عدم وجود حبكة بصدق، بجنون، بعمق)، أو فى وجود حبكة "مكان تحت الشمس)، فإن الأمر ليس بهذا القدر من الصرامة، فالميلودراما يمكن أن تتكيف مع القصة، وهناك أمثلة محددة لتوضيح ذلك.
ففيلم جورج ميللر "زيت لورينزو"، حيث الأم - والأب إلى حد ما - يؤمنان في البداية بعجزهما عندما يصاب ابنهما بمرض قاتل، لكنهما بدلا من قبول مصيره فإنهما يناضلان ضد المؤسسة الطبية البناء السلطوي) التي ترى الابن باعتباره مادة خاما
لتجاربها العلمية - تلك التجارب التي سوف تزيد من شهرة الأطباء لكنها لن تنقذ الابن يقرر الوالدان دخول مجال العلم بحثا عن حل لإيقاف المرض، وينجحان في النهاية. إن الفيلم يستخدم الحبكة كما تفعل أفلام التشويق، عندما تؤدى الظروف بالشخصية أن تكون ضحية، ولكن من خلال عدم القبول بأن يكون المرء ضحية (للمرض)، ينتصر كل من الأم والأب، وينقذان ابنهما (الهدف)، وبذلك فإن اقتباس بناء فيلم التشويق يجعل الميلودراما قوية وغير عادية.
واقتباس الحبكة عن فيلم التشويق يجعل أيضا فيلم كريستوفر موراهان "القناع الورقي ميلودراما غير عادية. إن هدف الشخصية الرئيسية هو التظاهر بأنه طبيب والخطر الذي يمثله ذلك التظاهر تجاه المرضى، وتجاه أصدقائه، وتجاه نفسه، يخلق توترا يدفعنا إلى الأمام دائما في هذه القصة.
الميلودراما تستكشف المسائل الأكثر تعقيدا نفسيا أكثر من الأنماط الأخرى لأن الميلودراما في جوهرها متعلقة بالشخصية، ولأن كل القصص تتطلب منا تشكيل علاقة مع الشخصية الرئيسية، فإن من المهم أن نفهم المسائل ونتوحد معها، والتي تواجهها الشخصية. وهذا يعنى أن تكون المسألة جوهرية وليست هامشية أو ثانوية
وبالتالي فيجب أن تكون مسألة تلمسنا بسرعة وعمق مسألة قريبة من كل فرد منا . إن العلاقات العائلية معقدة، وهى مهمة للعديد من المسائل الأساسية في الميلودراما فالقبول والرفض داخل العائلة، خاصة بين الأب والابن هما لب العديد من الميلودرامات العظيمة، مثل شرق عدن لإيليا كازان، وسوناتا الخريف" لإنجمار بيرجمان ومشكلات الالتزام والاستقلالية هى لب ميلودرامات تركز على الزواج المعقد بمشكلات مثل "الحب" لإيرفين كيرشنر، وأعداء قصة حب لبول مازورسكى. وأزمة الهوية هي قلب فيلم بيتس "الفرار" و"أولاد بيكر المدهشون" لستيف كلوفس والامتثال في مقابل الفردية هو المسألة المحورية فى فيلم ميلوش فورمان طار" فوق عش المجانين، وفيلم تونى ريتشاردسون وحدة عداء المسافات الطويلة". وكذلك مسائل الفقدان، وصراع الرجل والمرأة والنزعة الجنسية، والطموح والغيرة والحسد كلها مادة موضوع أساسية للميلودراما .
وما هو مهم هنا هو أن هذه المسائل لا تعالج كيفما اتفق بقدر ما تكمن في قلب القصة فإننا نندمج بعمق مع هذه القصة.
الميلودراما قابلة للتكيف مع قضايا العصر
من أكثر السمات الملحوظة في الميلودراما هو قابليتها لمعالجة المسائل الاجتماعية والاقتصادية المهمة المعاصرة. فعندما حدث انكماش في مناجم الفحم وأصبح موضوعا مهما في المجتمع البريطانى ظهرت أفلام مثل "عندما كان الوادي أخضر" لجون فورد و النجوم تنظر إلى الأسفل" لكارول ريد. والآن ظهرت قضايا مثل الاستغلال الجنسي وجنس المحارم، خاصة فيما يتعلق بالأطفال، لذلك ظهرت أفلام تشهد على قوة المسألة في الوعى الجماهیری مثل أطفال سانت فينسينت لجون سميث، وليخرج الوغد من كارولينا" لأنجليكا هيوستون، والسعادة" لتود سولونديز.
وإذا كانت قضايا مثل قضايا المرأة والأطفال والتعليم والدين، والخُلُق، والنزعة اللاخُلقية، والفجور، وحياة السياسيين ورجال الدين والمعلمين، إذا كانت هذه قضايا تشغل عصرا ما، فإنها سرعان ما تصبح مادة للميلودراما .
ويظهر هذا الاتجاه بوضوح فى التليفزيون، سواء فى المسلسلات أو الأفلام التليفزيونية. وأحد أسباب جاذبية الميلودراما عند الجمهور هو تلك المرونة التي تجعلها تعالج مثل هذه القضايا.
🎬 الميلودراما هى المستوى الأساسي في العديد من الأنماط
إن قصة حياة تى اى لورانس، أو جيك لاموتا أو معالجة سينمائية ملحمية للصراع الديني والدنيوى فى حياة توماس مور، أو الصراع السياسي والشخصي في حياة يورى زيفاجو، كل من هذه القصص فيها مستوى من الميلودراما، وفى الحقيقة، إن مستوى الميلودراما هو الذي يضفى الدراما والإنسانية على القصة. ولكي نكون أكثر تحديدا، فإن حبكة فيلم ديفيد لين لورانس العرب" هي قصة تمرد العرب ضد الحكام الأتراك، وقام لورانس بقيادة التمرد الذى كان أحد أعراض عالم
أكبر خلال الحرب العالمية الأولى بين عامى ۱۹۱٤ و ۱۹۱۸ ، وتطورات هذا التمرد ونتائجه هي حبكة الفيلم، أما المستوى الميلودرامى فهو حياة تي إي لورانس الابن غير الشرعي لأحد النبلاء البريطانيين، واللامنتمي الذي يرى نفسه خارج المجتمع البريطاني، ويرتبط بجماعة من اللامنتمين من رجال القبائل البدوية. إنه يوحدهم ويتوحد "معهم"، لامنتم يقود لامنتمين آخرين ضد البناء السلطوي الأتراك العثمانيين، والبريطانيين، الإمبراطوريتين المنفصلتين تماما. وبالطبع فإنه يكسب المعركة لكنه يخسر الحرب، فالعرب يغيرون فقط أسيادهم من الأتراك إلى البريطانيين، وكان لورانس أداتهم. وبمعنى ما فإن الميلودراما هي قصة بحث لورانس عن هوية جديدة وهو يجدها، لكنها للأسف لا تبقى إلا فترة قصيرة، فبمجرد انتهاء التمرد لن يكون هناك مكان له، ويجب عليه أن يعود وحيدا مرة أخرى ولامنتميا، وسرعان ما يموت. والنمط نفسه يشكل فيلم ديفيد لين دكتور زيفاجو"، والحبكة هي الثورة الروسية في عام ١٩١٧، وكيف أن نجاحها أدى إلى تدمير وحدة العائلة والنزعة الفردية. والمستوى الميلودرامى للفيلم يدور حول علاقات يورى زيفاجو، فالثورة تدمر دائما الشيء الوحيد الذي يقدره، والمتجسد في العلاقة الحميمة في البداية مع زوجته، ثم مع لارا فيما بعد وفى النهاية تكون الخسارة والتضحيات الشخصية هائلة حتى إن قلب يورى يصبح مريضا بالمعنى الحرفي للكلمة. هل مات بنوبة قلبية أم بقلب منفطر؟ فلتختر التفسير الذي تشاء، فالقضية الرئيسية هنا هي أن الميلودراما هي المستوى الأساسي في الأفلام التي تحكى عن قصص الحياة، وعن الرياضة، والحرب، وأفلام العصابات والأفلام الملحمية.
🎬 الموتيفات
لكى نتحدث بشكل أكثر دقة عن الميلودراما، فإن من المفيد أن ندرس الموتيفات
الثمان التى تميز هذا النمط، وهذه الموتيفات هي :
⚪ الشخصية الرئيسية والهدف
🟡 الخصم
🟣 الحدث المحفز
🟢 الحل
🔴 المسار الدرامي
⚫ الأسلوب السردي
🔵 الشكل السردي
⚪ الطابع أو النغمة
ولكي نصور عمل هذه الموتيفات، فسوف ننظر إلى دراستى حالة، فيلم أنطونيا بيرد
"القس" (۱۹۹٥)، وفيلم مايك فان ديم شخصية (١٩٩٤).
⛪️ فيلم "القس"
👤 الشخصية الرئيسية وفعله الدرامى أو هدفه
الشخصية الرئيسية قس شاب حديث في أبرشية فقيرة. إن هدفه هو أن يصبح القائد الروحى لمجتمعه، لكن ما لا يدركه هو أن الحياة في مجتمع فقير تكون عملية وصعبة، وليس هناك إلا مكان ضئيل لما هو روحانی
🥊 الخصم
القس الشاب هو خصم ذاته. إنه يصارع أموره كرجل، سواء من الناحية الجنسية أو باعتباره ممثلا للمجتمع الذكورى. ولأنه شاذ فإنه لا يناضل فقط مع مسألة التبتل ولكن أيضا ضد النزعة المضادة للشواذ.
⚡ الحدث المحفز
وصول القس الشاب إلى هذا المجتمع الجديد.
🧭 المسار الدرامي
المسار الدرامى فى الميلودراما هو دائما رجلة داخلية إن القس الشاب يتعلم كيف يكون قسا أفضل بأن يقر أنه رجل أيضا .
✅ الحل
يقبل القس ذاته، كما يقبله الجميع.
🗣️ الأسلوب السردى
القصة لها حبكة القصة الظاهرة فى المقدمة ولها مستوى للشخصية (القصة الخلفية، وهذه القصة الخلفية تتجه إلى مسألة القس كقائد روحي
وكرجل له نزعة جنسية. وجود قس "جنسي" آخر فى نفس الأبرشية يوحى بأن النزعة الجنسية مشكلة لأكثر من قس كاثوليكي فى الأبرشية. ومع ذلك فإن القس الآخر ليس شاذا، كما أنه نشط على المستوى الاجتماعي والسياسي في مجتمعه، بينما البطل منشغل بالحياة الروحية لأبناء أبرشيته أكثر من اهتمامه بحياتهم اليومية، وهو يختلف في هذا المجال عن القس الآخر مرة أخرى. وتحكى الحبكة عن علاقة محرمة تنكشف للبطل خلال جلسة اعتراف ما هى مسئوليته تجاه الفتاة الصغيرة وعائلتها؟ إنه في النهاية سوف يتصرف للدفاع عن الفتاة ضد أبيها .
⏳ الشكل السردي
عامل الزمن ليس مهما بالضرورة في الميلودراما .
🎭 الطابع أو النغمة
واقعى كما هو متوقع في الميلودراما .
وكتعليق أخير على فيلم "القس"، فإن القس يبدو في البداية شخصا ذا سلطة في المجتمع، وبجعله شاذا فإن كاتب السيناريو يجعله واحدا من الأقلية العاجزة التي تناضل في المجتمع من أجل السلطة، كما أن جعله نشطا جنسيا يقدمه كشخصية في الأقلية في البناء السلطوي للكنيسة الكاثوليكية.
🎭 فيلم "شخصية"
👤 الشخصية الرئيسية وفعله الدرامى أو هدفه
هذه القصة التي تدور في عشرينيات القرن العشرين، في روتردام فى هولندا هى قصة بلوغ شاب صغير. وهدفه هو أن يبقى على قيد الحياة في بيئة من المعاناة والحرمان.
🥊 الخصم
هو الأب البيولوجي، إنه رجل لم يعترف أبدا بالبطل، وعندما يحتاج الشاب مساعدته فإنه لا يقدمها إلا بأمر قضائي.
⚡ الحدث المحفز
اغتصاب الخادمة (أم البطل). وعندما تكتشف أنها حامل، تترك عملها في خدمة من اغتصبها الأب البيولوجي للبطل.
🧭 المسار الدرامي
رحلة البطل هنا تحتشد بالتحديات إن كلا والديه باردان عاطفيا، كما أن أباه قاس. ورحلته هدفها البقاء على قيد الحياة، وهو ينجح رغم ظروف التنشئة، لكنه يدفع ثمنا شخصيا غاليا .
🗣️ الأسلوب السردى
القصة في الخلفية تسيطر عليها علاقات البطل مع والديه. ولحسن الحظ فإن الحبكة تساعده في التغلب على الصفات السلبية لوالديه. إن الحبكة عن تعليمه الذاتي وتقدمه اعتمادا في نفسه، فهو يعلم نفسه الإنجليزية في البداية، ثم يتدرب ليكون محاميا، ورغم أن ذلك يعنى اعتماده على أبيه من أجل المال، فهو ينجح في أن يكون محاميا، وعند هذه النقطة يخبر أباه أنهما لن يريا بعضهما مرة أخرى أبدا، فهو لم يعد يحتاجه. يزعم الأب أنه هو الذي صنع نجاح البطل، مما يغضب البطل، لكن المتفرج يندهش من زعم الأب.
⏳ الشكل السردى
يختار مايك فان ديم أن يضع القصة في إطار جريمة قتل (الأب) واستجواب الابن ثم تروى القصة - التي تستغرق أحداثها ثلاثين عاما عن طريق
الابن.
🎭 الطابع أو النغمة
واقعي بما يتلاءم مع النمط.
📝 ملحوظة عن فيلم "شخصية"
من خلال اختيار جريمة القتل كإطار للقصة، فإن فان ديم يقذفنا إلى داخل القصة. وهذه الاستراتيجية تضفى الحيوية على أحداث كانت ستبدو من غيرها عبارة عن تسلسل زمني بطيء.
أدوات الكتابة
هناك عدد من الآليات المطلوبة التي سوف تساعدك في تشكيل قصتك كميلودراما . والأمر هنا يشبه سيارة أو مبنى فلكل منهما ، وظيفة، وكلاهما يمكن أن يكون خلاقا، ولكن بدون هذه الآليات ووجودها في مكانها الصحيح، فإنها لن تكون مبدعة ولن تحقق وظيفتها، وكذلك قصتك ولذلك نتحول الآن إلى أدوات الكتابة تلك، والتي تشكل آليات الميلودراما .
يجب أن يكون الشخصيتك هدف
الشخصية التى بلا هدف - أو الشخصية السلبية هي شخصية بلا توجه وهى عرضة لأهداف الآخرين وأهداف الحبكة. ورغم أن الميلودراما يمكن أن تنجح بشخصية سلبية مثل فيلم سوديربيرج "جنس وأكاذيب وشريط فيديو، وفيلم جاس فان سانت إيداهو الخاص بي فإن الميلودرامات فى الجانب الأكبر منها تنجح عندما تكون الشخصية الرئيسية نشطة وذات هدف.
ما الهدف الكافى للشخصية في الميلودراما ؟ هناك مثال سلبي بعض الشيء يمكن أن يصور الحاجة إلى هدف ذى أهمية فالبطل في فيلم بيتر وير" "استعراض ترومان بريد أن يهرب من حياته التي أصبحت برنامجا تليفزيونيا يذاع على الهواء، والمشكلة هنا هي أن البطل يكتشف هذا الهدف بعد مضى ثلث الفيلم، وبمجرد أن يحدد هدفه فإنه يقضى بقية القصة في تحقيقه. إنه يكتشف حقيقة حياته، وأن المكان الذي يعيش فيه والشخصيات التي يعيش معها ليست إلا جزءا من البرنامج التليفزيوني، المدينة، والمنزل والزوجة، وهو عندما يرفع القناع عن كل ذلك لا تعود هناك عقبات لفهم البطل لما يريد تحقيقه، والحرية وحدها هي التي سوف تحقق له ذلك، ونحن نراقبه وهو يحاول الحصول على حريته كما راقبناه من قبل في عالمه المصطفى، والمشكلة هنا هي أنه بمجرد معرفة الهدف فإنه يصبح مسطحا في الصراع في الحبكة حياته كبرنامج تليفزيوني). إنها ليست رحلة تجاه الفهم، لكنها بعد أن يفهم طبيعة حياته تصبح رحلة الهروب من حياته.
إن للشخصية الرئيسية هدفا، لكن الهدف يتسبب فى قصة مسطحة، ويكون على الهدف أو الحبكة أن تغذى القصة ، وتغنيها، وما يمكن أن يفيد في تحقيق ذلك هو الأداة الميكانيكية لمثلث الحب.
علاقة المثلث أ مثلث العلاقات
مثلث العلاقات هو أداة تكون فيها الشخصية الرئيسية داخل علاقتين متعارضتين مع شخصيتين أخريين بينهما تناقض المترجم)، وهاتان العلاقتان تمثلان اختيارين متناقضين، أو وسيلتين متناقضتين لتحقيق الشخصية الرئيسية هدفها . وفي كل الحالات فإن الدخول في هاتين العلاقتين فى وقت واحد هو الذي يعطى المجال الميلودرامي، ويمنع الدراما من التسطح، كما يحدث فى فيلم "الرحيل عن لاس فيجاس" أو "استعراض ترومان".
ولكي نصور كيف ينجح مثلث العلاقات، فسوف نتتحول أولا إلى بناء بسيط (حيث وجود للحبكة)، كما في فيلم بصدق، بجنون بعمق". لقد فقدت امرأة حبيبها، وهدفها هو الا تقبل هذا الفقدان، وأن تبقى فى حزنها، والعلاقتان اللتان تدخل فيهما المرأة في مثلث العلاقات هنا هما علاقتها مع حبيبها الميت إنه يعود كشبح، وعلاقتها مع حبيب جديد يسعى إليها . إن العلاقة الأولى تحافظ على هدفها، بينما تتحداه العلاقة الثانية، وفى النهاية تختار الحبيب الحى وتختار المستقبل، ويقول لها الشبح وداعا.
ومن الممكن في العمل الميلودرامى وجود أكثر من مثلث واحد للعلاقات، رغم أن أحدها سوف تكون له الأولوية. وفى حالة وجود أكثر من مثلث فإن ذلك سوف يجعل القصة أكثر تعقيدا، وهذا مهم بشكل خاص فى فيلم "جنس وأكاذيب وشريط فيديو" وهو ميلودراما عن شخصية رئيسية سلبية بلا هدف حتى الثلث الأخير من الفيلم. والمثلث الأهم بين البطلة وزوجها وضيف جراهام صديق زوجها)، إن الزوج يجسد الرفيق الخائن الكاذب المتلاعب، أما جراهام فهو صادق ومهتم بها، وغير متلاعب على الإطلاق، وهكذا يكون لها الخيار بين الزوج والصديق. أما المثلث الثانوى فيتكون من البطلة وزوجها وشقيقتها فزوجها وشقيقتها يخونانها، وتحلل هذا المثلث (أو حله) هو الذي يحث البطلة فى النهاية على أن تتخذ فعلا عندما تكتشف خيانتهما وجرأتهما على ممارسة علاقتهما في غرفة نومها. وهناك مثلث ثالث بين البطلة وشقيقتها والضيف، وحديث البطلة في شريط فيديو عن الجنس يصوره الضيف هو الذي يحث الشقيقة على رفض الزوج، كما يحث البطلة في النهاية على الاختيار من خلال شريط الفيديو) أن تستيقظ جنسيا وتترك الزوج من أجل الضيف. وهذه المثلثات الثلاثة تشكل التطور الفعلي، أو قضبان قطار رحلة البطلة.
أستخدام الحبكة ضد هدف الشخصية الرئيسية
مثلما تقدم علاقة المثلث طريقة لبناء المسار الدرامى للقصة، فإن الحبكة يمكن أن تستخدم لخلق مزيد من التشويق. ويجب أن نقول مرة أخرى إنه ليس من الضروري في الميلودراما أن تكون هناك حبكة، لكن إذا اخترت استخدام الحبكة فيجب أن تستخدمها بطريقة خاصة. ففى الميلودراما تميل الحبكة إلى أن تكون ضد الشخصية وهدفها، والجانب المقابل لهذه الفكرة هو كوميديا الموقف، عندما تستخدم الحبكة بطريقة مناقضة، لكى تساعد الشخصية على تحقيق هدفها. وإذا كانت تلك هي ا القاعدة، فإن الكتاب المبدعين يغيرونها، مثل فيلم وودى ألين "جرائم وجنح الذي يمزج الميلودراما وكوميديا الموقف في حكايات الشخصيتين: طبيب العيون وصانع الأفلام التسجيلية. إن هدف الشخصية الرئيسية في الميلودراما هو الحفاظ على موقف ووضع حياته، وعشيقته تهدد هذا الوضع بأن تخبر زوجته والحبكة هي قتل عشيقته. وفي الميلودراما الكلاسيكية، تؤدى الحبكة إلى سقوط الشخصية الرئيسية، لكن في هذا الفيلم تساعد الحبكة هذه الشخصية على تحقيق هدفه.
أما خط الحبكة الثانية حول صانع الأفلام التسجيلية فهو كوميديا موقف، فهدف الشخصية إنتاج أفلام تسجيلية ذات قيمة تمنحه الوضع الذي يشعر أنه يستحقه. إنه غير سعيد في زواجه، وتأتيه الفرصة لصنع سيرة حياة تليفزيونية عن منتج تليفزيوني في هوليوود (شقيق زوجته. وهذه الحبكة سوف تجلب له المال لكي يصنع مشروعاته القيمة، كما أنها تعرفه على امرأة يعتقد أنها ستخلصه من زواجه غير الموفق وهنا يخيب وودى ألين توقعاتنا مرة أخرى، فهذه الحبكة تدمر صانع الأفلام، وتجعله يفشل على كل الأصعدة، بل إن هدفه الخُلُقى فى صنع أفلام قيمة لا يتحقق، بانتحار شقيق الزوجة.
إن فيلم وودى ألين غير عادى ففى الشكل النموذجي (العادي) تتحقق توقعات النمط الفيلمي كما ذكرنا سابقا في هذا الفصل، ويجب أن تعمل الحبكة ضد الشخصية الرئيسية وهدفها. وسوف نعطى مثلين إضافيين على ذلك، ففيلم بول توماس أندرسون الليالي الراقصة قصة رجل هدفه أن يكسب الاحترام أو بشكل أكثر تواضعا أن يكسب الإقرار بأن له قيمة فى عائلته ومجتمعه، والحبكة هى أنه يريد أن يحقق ذلك من خلال بطولته أفلاما جنسية فاضحة، ورغم أن نجوميته تزداد في البداية، ويمكن اعتباره ناجحا في حياته المهنية، فإنه سرعان ما يسقط، وتصبح الحبكة هي وسيلة فقدانه الاحترام، ليصبح في النهاية ضحية للحبكة.
ويمكن للتوتر بين هدف الشخصية والحبكة أن يكون مهما مثل مثلث العلاقات في جعل الدراما قابلة للحياة والنجاح من الناحية الدرامية.
حل أو لا حل
من الناحية النمطية، فإن الميلودراما تنتهى عندما تحقق الشخصية الرئيسية هدفها أو تفشل في ذلك. وبالنسبة لمعظم الميلودرامات، فإن مسألة الحل تكون هي نقطة النهاية في القصة، ومع ذلك فإن عددا من رواة القصص قد بدأ في تفضيل عدم وجود حل، أو بكلمات أخرى تفضيل النهاية المفتوحة؛ ففيلم مثل "يجب عليها أن تحصل عليه لسبايك لى ، و أكسوتيكا" لأتوم إيجوبان، قد فضلا البناء ذا الفصلين، بالتخلي عن الحل الذي يأتى فى الفصل الثالث من القصة.
إذن فالاختيار الذي يواجهه الكاتب المعاصر هو إما أن يسير في التطور الخطي للقصة حتى نقطة الحل، وإما حتى النهاية المفتوحة، وللاختيار نتائج مهمة بالنسبة لاستقبال المتفرج للفيلم، فمن الواضح أن أغلبية الجمهور قد اعتادت على وجود الحل إنهم يتوقعونه، ويشعرون بالراحة معه، وغياب الحل قد يقلقهم ويؤدى بهم إلى الاضطراب.
وإذا اخترت الا يكون هناك حل، فمن المفيد أن تمتع الحوار والشخصيات بالقوة بشكل خاص، فبقدر ما تجعل المتفرج يندمج فإنك ستجعله يتقبل رحلة الفيلم، حتى لو كانت بلا حل.
أستخدم البناء لتلبية احتياجات القصة
البناء هو خادم القصة، رغم أن الكثير مما كتب عن كتابة السيناريو خلال العقدين الأخيرين قد يجعلك تعتقد العكس.
ومفتاح القصة هو الشخصية طبيعتها، وأزمتها، وقبل كل شيء هدفها، وإذا عرفت ذلك كله فإن اختيارات البناء سوف تكون أكثر وضوحا وفى الميلودراما يكون مستوى البناء الأساسي هو مستوى الشخصية، وخلفيتها. وإذا استخدمت هذا المستوى، ومثلث العلاقات منذ بداية القصة، فإنك تكون قد استخدمت البناء أيضا. وللفصل الأول متطلبات أخرى مثل أن نبدأ القصة عند لحظة حاسمة، وأن تكون هناك نقطة تحول عند نهاية الفصل الأول، لكى تنفتح القصة وتبدأ الشخصية الرئيسية رحلتها، وإذا كانت هناك حبكة فإنه يتم فى العادة تقديمها في الفصل الأول.
وبتقديم فكرة الحبكة يجب أن نكرر أن الميلودراما يمكن أن تمضى بدون حبكة، لكن إذا اخترت وجودها فيجب إدخالها مبكرا وليس متأخرا .
أما الفصل الثاني فصل المواجهة والصراع، فيختص باكتشاف العلاقات اكتشافا کاملا، وبنهاية هذا الفصل تكون الشخصية الرئيسية قد اتخذت اختيارا . ويتتبع الفصل الثالث هذه الشخصية فى اختيارها، وفي هذا الفصل تنحل خيوط الحبكة والقصة الخلفية للشخصية.
🎬 الفيلم القصير
كما أوضحنا سابقًا، فإن السمات العامة للميلودراما تكون أكثر وضوحًا في الفيلم الطويل. والكثير من هذه السمات موجود أيضًا في الفيلم القصير، لكن هناك مناطق رئيسية تختلف فيها الآليات، وسوف نتحول الآن إلى هذه الاختلافات والطريقة الأكثر فائدة لتوضيحها هي أن نصفها ثم نصور كيف تعبر عن نفسها في الفيلم القصير.
الشخصية الرئيسية والهدف
في الفيلم القصير، يجب أن يكون الهدف أكثر إلحاحًا من الفيلم الطويل. إن كل ما في الفيلم القصير يعتمد على عنصر الاختزال والضغط، فليس هناك وقت كافٍ لاستكشاف العلاقات بطريقة متمهلة ملائمة للفيلم الطويل. وجعل هدف الشخصية الرئيسية أكثر إلحاحًا يعني أن هناك وقتًا أقل لرسم الشخصية، ويجب أن تتخذ القرارات بشكل أسرع في الفيلم القصير، وبالتالي فإن رسم الشخصيات في العلاقات الثانوية يكون بسيطًا، بل نمطيًا. لذلك فإنه سوف يكون هناك وقت أطول متاح لمعايشة وصول الشخصية الرئيسية لهدفها.
البناء
هناك اختلافات عديدة بين الفيلم القصير والطويل فيما يخص البناء، والاختلاف الأكثر وضوحًا هو تناسب الفصول الأول والثاني والثالث، حيث يكون في الفيلم الطويل ٣٠ دقيقة، ٦٠ دقيقة، ٣٠ دقيقة بشكل عام، لكن هذا لا يمكن أن ينطبق على الفيلم القصير بتلك النسبة (١:٢:١)، فعادة يكون الفصل الأول في الفيلم القصير ٥ دقائق، ولن يكون هناك فصل متوسط، وسوف يوجد فصل ثانٍ وثالث، طبقًا لاختيار الكاتب بين الحل أو النهاية المفتوحة. وإذا كان الاختيار هو الحل، فسوف يكون هناك فقط فصل أول وثالث (باستخدام مصطلحات الفيلم الطويل)، أما في حالة النهاية المفتوحة، فسوف يحتوي البناء على فصل أول وثانٍ فقط.
وهناك اختلافات أخرى، ففي الفصل الأول من الفيلم الطويل توجد نقاط مهمة: اللحظة الحاسمة التي نبدأ فيها القصة، والحدث المحفز الذي تنطلق منه الأحداث، والنقطة المهمة الأولى في الحبكة عند نهاية الفصل الأول. قد توجد هذه النقاط في الفيلم القصير، أو على الأقل الحدث المحفز والنقطة المهمة الأولى في الحبكة، ويمكن للحدث المحفز أن يظهر في الدقيقة الخامسة من السيناريو، وعندئذ ينتهي الفصل الأول. وفي الفصل التالي نمضي نحو الحل (الفصل الثالث)، أو نمضي نحو استكشاف الاحتمالات (الفصل الثاني)، وعندئذ ينتهي السيناريو، سواء في وجود حل أو بدونه. والفصل الأخير، سواء كان الفصل الثاني أو الثالث، هو فصل طويل مقارنةً بالفصل الأول.
الحبكة
استخدام الحبكة في الفيلم القصير يشبه في أحد جوانبه استخدامها في الفيلم الطويل؛ ففي فيلم الميلودراما القصير يمكن أن يمضي دون حبكة ويظل فعالًا، ومع ذلك، إذا قررت أن تستخدم الحبكة، فإن استخدامها يؤدي إلى حل، ويتضمن عادة دورًا ضئيلًا لرسم الشخصيات باختصار. إذا استخدمت الحبكة، فإنها في الأغلب سوف تلعب دورًا مسيطرًا في السيناريو. وهناك أفلام قصيرة، مثل "السيدة في الانتظار" (انظر الملحق ب) حيث تستخدم حبكة شديدة التواضع، وفيه يكون انقطاع الكهرباء عن مدينة نيويورك وإظلامها أقرب إلى أداة للحبكة وليست حبكة بمعناها الكامل، ولكنها مع ذلك هي الحبكة في هذا الفيلم. وفي أغلب الأحوال في الفيلم القصير، عندما تستخدم الحبكة فإنها تسيطر على العناصر الأخرى، مثل الشخصية الرئيسية وهدفها، سيطرة قوية. وإذا لم تكن تلك الحبكة تعارض هدف الشخصية الرئيسية، فإن السيناريو ككل يصبح أرق، مع قوة سعي الشخصية نحو هدفها مع مقاومة أقل تمامًا ضد السعي، وتكون النتيجة فقدان مصداقية الشخصية، وهو الأمر الذي ينطبق على الميلودراما.
ومن المفيد أن نبحث عن لحظة في كوميديا الموقف تكون هي اللحظة الموجبة (باستخدام المصطلح الفوتوغرافي للميلودراما أي اللحظة المقابلة والمتعارضة بين نسختي كوميديا الموقف من ناحية والميلودراما من ناحية أخرى). وهذا يعني أن عناصر مثل الحبكة يمكن أن تُستخدم بطريقة مناقضة للطريقة التي تُستخدم بها في الميلودراما. وفي فيلم ماثيو هوفمان "بابا نويل السري"، يدور الفيلم في وقت الكريسماس، إن البطل ذو السبعة أعوام لا يريد إلا أن يتوقف زميله الأكبر في الفصل عن مضايقته والاستهانة به، وهذا هو هدفه، وتساعده الحبكة على تحقيق الهدف على النحو التالي: هناك سرقة بنك على أيدي ستة رجال يرتدون ملابس بابا نويل ويهرب أحدهم لكنه يصاب بجرح خلال إسراعه بالهروب، ويعثر عليه الصبي الذي يعتقد أنه وجد بابا نويل ويأخذه إلى المنزل حيث يختفي اللص في البدروم. هذا هو الحدث المحفز، وفي الفصل الثاني يصبح الصبي صديقًا لـ "بابا نويل"، ويقنعه أن يتحدث إلى الصبي الضخم الذي يضايقه، إن "بابا نويل" يخبر الصبي الكبير أن يكون طيبًا وإلا لن تكون هناك هدايا هذا العام، ويرضى الصبي، ويحقق بطلنا هدفه. يتم القبض على "بابا نويل" خلال تسلقه نافذة البدروم). إن الحبكة هنا (السرقة وما تلاها) تساعد البطل على تحقيق هدفه.
الطابع أو النغمة
بشكل عام فإن طابع الميلودراما في الفيلم الطويل تكون واقعية، لكن للفيلم القصير قدرة أكبر بكثير على الابتعاد عن الواقعية. وبسبب قوة الشخصية وهدفها في بعض الأحوال، أو قوة الحبكة في أحوال أخرى، فإن هناك مكانًا في الميلودراما للنزعة الذاتية والمفارقة الساخرة. وبهذا المعنى فإن الفيلم القصير يعطي بسهولة للكاتب فرصة وضع صوته الخاص مباشرة في السيناريو.
📚 دراسات حالة
دراسات الحالة التالية سوف توضح كيف أن الميلودراما في الفيلم القصير تستخدم الشخصية والبناء والطابع.
دراسات حالة في الشخصية
في فيلم إيلك روزتال "اسمي رابيت" هناك امرأة شابة تعود لزيارة أبيها الذي لم تره منذ أن كانت طفلة. لقد شهدت في طفولتها موت أمها في حادث سيارة كان أبوها يقودها. والزيارة الحالية لا تجرى على ما يرام فأبوها مدمن الخمر لا يبدِ مشاعر كافية تجاهها، وهو يغار جنسيًا من صديق لها في العمل. وفي الحقيقة، إن الزيارة تتحول إلى كارثة، لكنها تدفعها إلى تذكر حياتها المبكرة، إنها تتذكر مزاجه وسيطرته على أمها. وعندما تنتهي القصة تكون قد وعت ذنبها تجاه موت أمها، فعندما وقعت الحادثة انحرف أبوها بالسيارة ليتفادى قتل أرنب، وهو كان يدعوها دائمًا باسم "الأرنب (رابيت).
في هذا الفيلم تمضي البطلة نحو هدفها في استكشاف علاقتها مع الأب الذي كان يمثل لغزًا بالنسبة لها، ورغم أنها تكتشف أنها علاقة مستحيلة فإن سعيها الجاد يمكن فهمه وتفهمه. ولأنها متواضعة وخجولة فإن إدمان أبيها وشهوانيته يمثلان صدمة لنا. وبنهاية الفيلم نفهم أن الأب، وليس الأرنب (رابيت) هو الذي يتحمل المسؤولية عن مأساة العائلة.
دراسة حالة في البناء
يمضي فيلم كريستيان تيلور "السيدة في الانتظار" (انظر الملحق ب) في بناء مكون من الفصل الأول والفصل الثاني، وبذلك فإنه ينتهي نهاية مفتوحة.
في هذا الفيلم يُطلب من البطلة أن تحمل خطابًا إلى نيويورك، وهذا ليس الحدث المحفز أو نقطة التحول بين الفصول، فنقطة التحول هنا تحدث عندما يتوقف المصعد نتيجة قطع الكهرباء. وتسيطر على الفصل الثاني استكشاف العلاقة بين الآنسة بيتس وسكارليت، فمن لقائهما في المصعد، ووجودها في الشقة، ثم ذهاب كل منهما في طريق، يكون التركيز على كيفية تأثير سكارليت على الآنسة بيتس. وبذلك فإن القصة تعتمد على الشخصية، ولا يوجد إلا القليل من الحبكة (انقطاع الكهرباء)، والنهاية مفتوحة، نشعر فيها بالأمل في أن الآنسة بيتس سوف تزداد ثقة بنفسها وتتحسن أحوالها، ومع ذلك فإنها تبقى مهمشة.
وفي فيلم جراهام جاستيس "قصة أطفال"، مثال على البناء المكون من الفصلين الأول والثالث. الشخصية الرئيسية طفلة في السادسة من عمرها، ويبدأ الفيلم بالأطفال يمرحون في حافلة المدرسة، ويخبرهم السائق بالهدوء، وأن يعرض كل منهم ملابسه الداخلية على الآخرين. إنه يبدو صديقًا صادقًا للبطلة. وفي المشهد التالي تنظر الأخصائية النفسية للمدرسة في حادث موازٍ، يبدو فيه السائق كأنه على علاقة صداقة غير ملائمة مع الأطفال، وينتهي هذا الفصل بالقبض على السائق متهماً بالتحرش بالبطلة. في الفصل التالي يستمر التحقيق، حيث نعلم أن للبطلة آباء عديدين. إن المجتمع يضغط لكي يدان السائق، وهو ما يتطلب شهادة البطلة، وعندما تحاول الأخصائية النفسية معرفة الحقيقة من خلال العلاج النفسي باللعب، تخاف البطلة من الكشف عن سر ما، وفي النهاية تفصح دون قصد عن أن عشيق أمها الحالي هو الذي كان يتحرش بها وينتهي السيناريو بإطلاق سراح السائق الذي يظهر مرة أخرى صديقًا مخلصًا ودودًا للبطلة.
في هذا الفيلم يمثل الكشف عن الخصم الحقيقي والقبض عليه حلاً للقصة، وبهذا المعنى فإن الفصل الأطول من الفيلم يشبه الفصل الثالث في الفيلم الطويل.
دراسة حالة في الحبكة
يقدم أيضًا فيلم "قصة أطفال" مثالًا على استخدام الحبكة في الفيلم القصير. فبالمعنى الكلاسيكي للميلودراما تعمل الحبكة في تضاد مع هدف الشخصية الرئيسية.
أن تصحب صديقتها معها، بينما يصمم الأب على اصطحاب عشيقته الجديدة. إننا لسنا في حاجة إلى القول بأن الأبوة والأمومة ليسا هما سمات العصر، فالهدف هو إبراز أيهما أكثر طفولة من الآخر: الكبار أم الصغار.
ولكي تقدم أيانا إيليوت وجهة نظرها، فإنها تستخدم الفكاهة والمفارقة الساخرة. وإذا كان هناك طابع متسق في فيلم "خشن" فهو المفارقة الساخرة، وهو طابع ناجح في تقديم وجهة النظر تلك حول الأبوة والأمومة.
أما فيلم "حفنة من الأحجار" لإيميلي وايزمان فيقدم طابعًا شديد الاختلاف، والفيلم يبدأ مع تقديم الشخصية الرئيسية فتاة في أواخر العقد الثاني من عمرها، إنها تدخل المستشفى بعد أن حاولت الانتحار بسبب علاقة فاشلة. وتركز القصة على فترة إقامتها في المستشفى، هل سوف تتحسن أم تصبح أسوأ وتنتهي القصة بميلها إلى المستشفى والإقامة فيها. وبين البداية والنهاية نعلم أن هدفها هو الخروج من المستشفى، ورغم تمردها على السلطة التي تمثلها الممرضة، فإنها تقف على أرض الواقع. إنها تقيم علاقة مع شاب مريض هو الآخر، ومن خلال تأثيره عليها فإنها تقلل من سلوكها العدواني ضد ذاتها، وتصبح أكثر انسحابًا ثم أكثر عدوانية، إنها تتوقف عن الحديث مع الطبيب النفسي حول خطتها للخروج من المستشفى. وتتحول إلى سلوك مثير للمشكلات يعوق هذا الخروج، وفي النهاية تكون أسوأ مما كانت عليه في البداية. إن الطابع في الفيلم تعبيري بل كابوسي، ويؤكد على الحالة الذاتية والعاطفية للبطلة، وبذلك فإن إيميلي وايزمان تضعنا مكان البطلة، حيث طمس معالم الزمن والشخصيات الممثلة للسلطة وحوش والمستشفى منطقة حرب. ومن خلال اللجوء إلى طابع ذاتي تمامًا، فإن إيميلي وايزمان تتحاشى تناول القصة كدراسة حالة وتأخذنا إلى داخل المرض العقلي والنتيجة قوية، فالابتعاد هنا عن الطابع المتوقع يخلق تجربة قوية وطازجة. إن الطابع هنا يجعل الفيلم القصير تجربة أصيلة تمامًا.
🧾 الخلاصة
المسألة الجوهرية في كتابة الميلودراما في الفيلم القصير هي أن هناك أشياء عامة مشتركة بين الفيلم القصير والفيلم الطويل وهي طبيعة صراع الشخصية الرئيسية وعجزه أمام البناء السلطوي، وإمكانية تعرفنا على الشخصية وعلى الموقف فالشخصيات تعيش الحياة التي نعيشها، وبالطبع فإن التناول السردي يكون في جوهره واقعيًا.
لكن هناك اختلافات مهمة بين الأفلام الطويلة والقصيرة. ضغط الزمن يعني رسماً أسرع للشخصيات، وعددًا أقل منها وكمية أقل من الحبكة. كما يعني الاختيار في البناء، بين بناء الفصلين الأول والثاني، أو الأول والثالث. كما يتيح الفيلم القصير للكاتب نطاقًا أوسع فيما يخص الطابع. ومثلما هو الحال في القصة القصيرة، فإن المجاز والجماليات الشاعرية يمكن أن تنجح في الميلودراما القصيرة أكثر مما هو ممكن في الفيلم الطويل الذي يحتاج إلى مزيد من الحبكة ورسم الشخصيات. ومن المهم في كل هذه الاعتبارات حول الفيلم القصير أن تكون واعيًا بهذه التشابهات والاختلافات.




تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي