آخر المواضيع

سيناريو فيلم «ناصر 56»: لحظات حاسمة من قرار تأميم قناة السويس تجسد زعامة عبد الناصر

تحميل سيناريو فيلم «ناصر 56» كامل بصيغة PDF

يُعد فيلم «ناصر 56» عملاً سينمائيًا مصريًا ينتمي إلى أفلام السيرة، غير أنه لا يقدم سردًا روائيًا كاملًا لحياة الرئيس جمال عبد الناصر، بل يركز على فترة زمنية محددة ومفصلية من حكمه خلال عام 1956. ويستعرض الفيلم الأشهر القليلة التي سبقت قرار تأميم قناة السويس وتلته، بوصفها من أبرز محطات المشروع الوطني لعبد الناصر.

في ذلك الوقت كانت شركة قناة السويس تمثل كيانًا شبه مستقل داخل الدولة المصرية، إلى أن فوجئ عبد الناصر بسحب البنك الدولي عرضه لتمويل مشروع السد العالي. عندها اتخذ قراره التاريخي بإعلان تأميم القناة من ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 يوليو 1956، وهو القرار الذي فجّر أزمة دولية انتهت بالعدوان الثلاثي على مصر.

ويرصد الفيلم أجواء تلك المرحلة من خلال خطابات عبد الناصر، وفي مقدمتها خطابه الشهير في الجامع الأزهر الذي دعا فيه إلى المقاومة والتصدي للعدوان، كما يقترب العمل من الجوانب الإنسانية في حياته، فيعرض علاقته بوزرائه وأعضاء مجلس قيادة الثورة، إلى جانب مشاهد من حياته الأسرية مع والده وزوجته وأطفاله الأربعة.

الفيلم من بطولة أحمد زكي، وتأليف محفوظ عبد الرحمن، وإخراج محمد فاضل، بموسيقى تصويرية لياسر عبد الرحمن، وقد اختار صُنّاعه تقديمه بالأبيض والأسود لتعزيز الطابع التاريخي والوثائقي للأحداث.

تحميل سيناريو فيلم «ناصر 56» كامل بصيغة PDF

«ناصر 56»… الفيلم الذي جسد قرار التأميم وحول سيرة عبد الناصر إلى ملحمة سينمائية

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن مشروع فيلم «ناصر 56»، رافقته حملة دعائية واسعة استمرت قرابة عامين قبل طرحه في دور العرض. ومع العرض الخاص، اشتعلت الساحة الصحافية بمقالات نقدية وتحقيقات مطولة تناولت العمل من زوايا متعددة. لكن الذروة جاءت مع العرض الجماهيري في 3 أغسطس 1996، حين حقق الفيلم نجاحًا لافتًا، مسجلاً أرقامًا قياسية في شباك التذاكر بعد أن استقطب نحو مليوني مشاهد خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط.

وجاء توقيت عرض الفيلم متزامنًا مع الذكرى الأربعين لتأميم قناة السويس، وهو ما أعاد فتح النقاش القديم حول الدور التاريخي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بين مؤيد يرى فيه رمزًا وطنيًا، ومعارض يقرأ تجربته بزاوية مختلفة.

يركز الفيلم على حكاية الزعيم في مواجهة القرار الأصعب، مستعرضًا نحو مائة يوم مفصلية في حياة عبد الناصر، تبدأ من جلاء القوات البريطانية وتنتهي بالعدوان الثلاثي عام 1956. وخلال هذه الفترة تتبلور فكرة تأميم قناة السويس، التي ولدت — وفق المعالجة الدرامية — بعد أزمة رفض تمويل مشروع السد العالي تحت ضغوط أمريكية.

ويصور العمل كيف نمت فكرة التأميم تدريجيًا في ذهن عبد الناصر، خصوصًا خلال لقاءاته مع الرئيس اليوغسلافي تيتو ورئيس الوزراء الهندي نهرو في جزيرة بريوني، قبل أن تعود معه إلى القاهرة وتتحول من مجرد تصور إلى قرار تاريخي غيّر مسار المنطقة. وقد نجح السيناريست محفوظ عبد الرحمن في نقل هذه الرحلة الفكرية والسياسية بلغة درامية واضحة وسلسة، حافظت على العمق دون تعقيد.

السيناريو: التاريخ حين يتحول إلى دراما

يقف خلف الفيلم أحد أبرز كتاب الدراما التاريخية في العالم العربي، وهو محفوظ عبد الرحمن، الذي عُرف بقدرته على تحويل الوقائع التاريخية إلى حكايات نابضة بالحياة. وفي «ناصر 56» أحسن اختيار اللحظة الزمنية الأكثر توهجًا في مسيرة عبد الناصر، وهي فترة تأميم القناة التي شهدت إجماعًا شعبيًا واسعًا حول زعامته.

نجح السيناريو في نقل الشخصية من إطارها التاريخي إلى بطل درامي قريب من الجمهور، خصوصًا لدى الأجيال التي لم تعاصر عبد الناصر، والتي شكلت نسبة كبيرة من مشاهدي الفيلم. فخلال ساعتين ونصف، أتاح العمل لهؤلاء التعرف إلى شخصية محورية في تاريخ مصر والعالم العربي بأسلوب مشوق يغني — إلى حد ما — عن القراءة الأكاديمية الجافة.

ورغم اعتماد الفيلم على وثائق وأحداث حقيقية، فإن السيناريو لم يقع في فخ الجفاف التسجيلي، بل مزج بين التوثيق والبعد الإنساني. فقد أضاء جوانب الحياة اليومية لعبد الناصر: حضوره الأسري، علاقته بأطفاله، قلق زوجته أثناء الأزمات، وحتى مواقف بسيطة مثل رفضه إنشاء حمام سباحة في منزله مراعاة لميزانيته الخاصة.

وفي المقابل، أضاف الكاتب بعض اللمسات الدرامية المتخيلة التي خدمت البناء الفني، مثل مشهد الموظف المفصول من قناة السويس الذي يعترض موكب الرئيس، أو إصرار سيدة مسنة على مقابلته في مكتبه، وهي إضافات عززت الإيقاع الدرامي دون الإخلال بروح المرحلة.

الإخراج: واقعية ممزوجة بحس شعري

لكي يخرج هذا السيناريو إلى الشاشة بالشكل المناسب، كان لا بد من رؤية إخراجية واعية، وهو ما قدمه المخرج محمد فاضل. فقد تعامل مع الشخصيات بعمق واضح، مستخرجًا منها تعبيرات إنسانية مباشرة تصل إلى المتفرج دون افتعال.

اعتمد فاضل على واقعية دقيقة في الديكورات والماكياج، ما منح الفيلم مصداقية بصرية أعادت خلق أجواء الخمسينيات. كما كان قراره بتصوير العمل بالأبيض والأسود خطوة ذكية ساعدت على دمج اللقطات الوثائقية داخل النسيج الدرامي بسلاسة.

وبرع المخرج كذلك في تحويل الساعات التي سبقت القرار التاريخي إلى لحظات مشحونة بالترقب، رغم أن جزءًا كبيرًا من الأحداث يدور داخل مكتب الرئيس. وقد تجنب الوقوع في المباشرة أو الخطابية السياسية الصاخبة، مفضلاً أسلوبًا يجمع بين الواقعية التسجيلية ولمسة شاعرية يغلفها حنين واضح إلى زمن مضى.

عبقرية الأداء: أحمد زكي يتقمص الزعيم

يبقى الأداء الاستثنائي لأحمد زكي أحد أهم أعمدة نجاح الفيلم. فقد قدم شخصية عبد الناصر بقدرة عالية على المحاكاة دون الوقوع في فخ التقليد السطحي. جاءت حركاته ونبرات صوته وتعابير وجهه معبرة عن روح الشخصية لا مجرد شكلها.

استطاع زكي أن يوازن بين التشابه الخارجي والصدق الداخلي، فبدت الشخصية حية على الشاشة. كانت نظراته الحادة، وطريقته في الوقوف والخطابة، وحتى تفاصيل الحركة الجسدية، عناصر مدروسة بعناية تعكس فهمًا عميقًا لأبعاد الشخصية الجسمانية والاجتماعية والنفسية.

وقد لقي هذا الأداء إشادة واسعة من النقاد والجمهور، خاصة في تجسيده لحالة التحدي التي واجه بها عبد الناصر الشكوك الدولية حول قدرة مصر على إدارة القناة بعد التأميم.

نجاح وإشادات

بلغت تكلفة إنتاج الفيلم نحو مليوني جنيه مصري حوالي 600 ألف دولار آنذاك، وشارك فيه 72 ممثلًا إلى جانب أعداد كبيرة من الكومبارس. وتُوّج نجاح العمل بحصول الفيلم وأبطاله - أحمد زكي، ومحمد فاضل، ومحفوظ عبد الرحمن - على درع الإعلام المصري في مهرجان القاهرة للتليفزيون.

بهذا التضافر بين كتابة واعية، وإخراج محسوب، وأداء تمثيلي استثنائي، تمكن «ناصر 56» من تحقيق معادلة نادرة جمعت بين التوثيق الدقيق والجاذبية الدرامية، ليظل واحدًا من أبرز الأفلام السياسية في السينما المصرية الحديثة.

قراء السيناريو من هنا

تحميل سيناريو فيلم «ناصر 56» كامل بصيغة PDF


تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

إعلان Google AdSense

أخبار تقنية

إعلان Google AdSense

فيديو