الفروق بين كتابة السيناريو وكتابة الأدب.
إن "شكل" السيناريو يختلف تمامًا عن "شكل" كتابة القصص القصيرة أو الروايات. كتابة السيناريو نوع من الكتابة يستلزم بناءً شديد الإحكام. هناك قواعد محددة يجب تعلمها ونظريات يجب اتباعها. كتابة السيناريو هي حرفة في حد ذاتها، باستخدام "شكل" معين.
الكثير من الأدباء يشرعون في الكتابة دون أن تكون لديهم أدنى فكرة إلى أين يتجهون. أحيانًا لا يعرفون سوى الجمل الافتتاحية. في الواقع، بعض كتاب الأدب لا يضعون خطوطًا عريضة أو مخططًا يعملون من خلاله. وكما يقول بعض الكتاب، فهم يتركون شخوصهم تقودهم إلى حيث تريد، لكن ذلك في العادة هو الاستثناء لأي كاتب جيد. في أغلب الوقت تجد الروائي المحترف يعمل انطلاقًا من مخطط متكامل البناء.
منذ بدأت في تدريس "البناء" و"تطوير الشخصيات" اكتشفت أن الكاتب الجيد دائمًا ما يعمل من مخطط تفصيلي، تمامًا مثل السيناريست الجيد. وكما قلت في المقدمة، كنت أؤلف هذا الكتاب لكتاب السيناريو، لكنني أدركت أن نفس قواعد البناء وتطوير الشخصيات تنطبق على الروايات الجيدة. وقد ضمّنت كتّاب الأدب لأنني رأيت أنهم بحاجة إلى المساعدة في البناء وتطوير الشخصيات شأنهم شأن كتاب السيناريو.
ومع ذلك، تظل ثمة فروق كبرى بين كتابة الأدب وكتابة السيناريو. في السيناريو أنت دائمًا تحكي القصة من خلال وجهة نظر الشخصية الرئيسية "البطل"، أما عندما تكتب رواية فبإمكانك أن تغيّر وجهة النظر من شخصية إلى أخرى.
فرق آخر بين الاثنين هو أنك في الكتابة الأدبية يمكن أن تكتب أي عدد تشاء من الصفحات حتى ينتهي العمل. يمكنك أن تقسم كتابك إلى فصول أو مقاطع أو أجزاء أثناء الكتابة. يمكنك أن تكتب مائة صفحة أو ألف صفحة. يمكنك أن تبدأ بشخصية واحدة ثم تنتقل إلى أخرى في نفس الصفحة. يمكنك أن تتحرك ذهابًا وإيابًا في الزمن من الحاضر إلى الماضي إلى المستقبل في الفصل نفسه. يمكنك أن تخصص صفحات كاملة لوصف المشهد والمكان أو الشخصيات. يمكنك أن تخصص فصولًا كاملة لكشف الأفكار والمشاعر الداخلية لشخوصك.
1️⃣اختلاف الشكل والبناء بين السيناريو والرواية
دعونا نناقش بعض الفروق بين كتابة السيناريو وكتابة الأدب. إن "شكل" السيناريو يختلف تمامًا عن "شكل" كتابة القصص القصيرة أو الروايات. كتابة السيناريو نوع من الكتابة يستلزم بناءً شديد الإحكام. هناك قواعد محددة يجب تعلمها ونظريات يجب اتباعها. كتابة السيناريو هي حرفة في حد ذاتها، باستخدام "شكل" معين.
الكثير من الأدباء يشرعون في الكتابة دون أن تكون لديهم أدنى فكرة إلى أين يتجهون. أحيانًا لا يعرفون سوى الجمل الافتتاحية. في الواقع، بعض كتاب الأدب لا يضعون خطوطًا عريضة أو مخططًا يعملون من خلاله. وكما يقول بعض الكتاب، فهم يتركون شخوصهم تقودهم إلى حيث تريد، لكن ذلك في العادة هو الاستثناء لأي كاتب جيد. في أغلب الوقت تجد الروائي المحترف يعمل انطلاقًا من مخطط متكامل البناء.
منذ بدأت في تدريس "البناء" و"تطوير الشخصيات" اكتشفت أن الكاتب الجيد دائمًا ما يعمل من مخطط تفصيلي، تمامًا مثل السيناريست الجيد. وكما قلت في المقدمة، كنت أؤلف هذا الكتاب لكتاب السيناريو، لكنني أدركت أن نفس قواعد البناء وتطوير الشخصيات تنطبق على الروايات الجيدة. وقد ضمّنت كتّاب الأدب لأنني رأيت أنهم بحاجة إلى المساعدة في البناء وتطوير الشخصيات شأنهم شأن كتاب السيناريو.
ومع ذلك، تظل ثمة فروق كبرى بين كتابة الأدب وكتابة السيناريو. في السيناريو أنت دائمًا تحكي القصة من خلال وجهة نظر الشخصية الرئيسية "البطل"، أما عندما تكتب رواية فبإمكانك أن تغيّر وجهة النظر من شخصية إلى أخرى.
فرق آخر بين الاثنين هو أنك في الكتابة الأدبية يمكن أن تكتب أي عدد تشاء من الصفحات حتى ينتهي العمل. يمكنك أن تقسم كتابك إلى فصول أو مقاطع أو أجزاء أثناء الكتابة. يمكنك أن تكتب مائة صفحة أو ألف صفحة. يمكنك أن تبدأ بشخصية واحدة ثم تنتقل إلى أخرى في نفس الصفحة. يمكنك أن تتحرك ذهابًا وإيابًا في الزمن من الحاضر إلى الماضي إلى المستقبل في الفصل نفسه. يمكنك أن تخصص صفحات كاملة لوصف المشهد والمكان أو الشخصيات. يمكنك أن تخصص فصولًا كاملة لكشف الأفكار والمشاعر الداخلية لشخوصك.
الحال ليس كذلك مع السيناريو. في كتابة الفيلم السينمائي أو التلفزيوني ليس أمامك سوى وقت محدود تحكي فيه القصة. الوقت يتراوح عادة بين ساعة ونصف وساعتين، باستثناءات قليلة. يمكنك أن تدرك لماذا يتوجب عليك أن تحكي قصتك وتصل إلى النهاية التي تريدها بأقصى سرعة ممكنة.
أيًّا كان زمن السيناريو، فهو الزمن الذي يستغرقه الجمهور في مشاهدته على الشاشة. إن السيناريو يُكتب كي "يُشاهَد" و"يُسمَع" من قِبل مجموعة من الأشخاص في نفس الوقت عادة. على الجانب الآخر، فإن الرواية سوف يقرأها شخص ما، وسيفعل ذلك وحده في أغلب الظن. يمكنه أن يدعها جانبًا في اللحظة التي يختارها، لساعة أو يوم أو أسبوع أو عام. لا يهم الوقت الذي يستغرقه في قراءة الكتاب. يمكنه أن يبدأ من البداية ثم ينتقل إلى النهاية، ثم يعود إلى البداية، أو أن يقرأ من المنتصف، أو أن يتصفح الكتاب وحسب.
عندما تكتب سيناريو، لا تجد أمامك وقتًا للتأمل مثل ذلك الوقت المتاح لك عندما تكتب رواية. في السيناريو عليك أن تصل إلى هدفك وإلى النهاية في أسرع وقت ممكن. عندما تكتب رواية يمكنك أن تتحرك في أي اتجاه تريده، وأن تخوض رحلات جانبية خارج الطريق، وأن تسير بخطى زجزاجية ذهابًا وإيابًا من البداية إلى النهاية. عندما تبدأ في كتابة سيناريو عليك دائمًا أن تعرف "النهاية" أولًا. قبل أن تكتب كلمة واحدة عليك أن تعرف المنتهى الذي سيصل إليه السيناريو.
السيناريو يحكي القصة من خلال استخدام الصور المتحركة، مع توالي الأحداث خطيًّا إلى الأمام. ويسير في خط مباشر من البداية إلى النهاية في أسرع وقت ممكن. وقد تبين لي أن معظم الروائيين الناجحين في العادة يعرفون أيضًا نهاية قصتهم قبل الشروع في كتابة كلمة واحدة. الأدباء هم الآخرون يجب أن يكونوا قادرين على كتابة قصة ببداية ووسط ونهاية، وهذا ما يُسمّى البناء.
2️⃣أهمية البناء الدرامي في الكتابة الإبداعية
كثيرون يرفضون تعلم البناء الدرامي، ويشيرون دائمًا إلى تلك الاستثناءات القليلة عن القاعدة في الأفلام أو الروايات التي حققت نجاحًا رغم كونها لا تتمتع ببناء محكم. طيب، هذا كلام جميل، لكن عليك في البداية أن تتعلم القواعد قبل أن تتمكن من كسرها. لذا، إذا أردت أن تصبح كاتبًا ناجحًا، عليك أن تتمكن من قواعد وتقنيات البناء الكلاسيكي، الذي يضرب بجذوره في بلاد الإغريق.
الكلاسيكيات الإغريقية ألّفها كتاب مشاهير مثل سوفوكليس، ويوريبيديس، وأرسطوفانيس، وأسخيليس، وكثيرون غيرهم. جميعهم شددوا على البناء، وكثير من كتاب المسرح المعاصرين أقاموا مسرحياتهم الناجحة على المبادئ التي وضعها كتاب الدراما الإغريقية. يوجين أونيل، وتينيسي ويليامز، وآرثر ميلر تأثروا أيّما تأثر بالكتاب الإغريق.
في كتاب فن الشعر Poetics لأرسطو يقول:
"بعض الحبكات بسيطة وبعضها معقدة. بالتعقيد أعني الحدث الذي يطرأ عليه تغيير إما بالاعتراف أو بالانعكاس أو بكليهما، وذلك يجب أن ينبع من بناء الحبكة نفسها..." ثم يستطرد: "من ثم يتضح أن حلول الحبكات يجب أن تحدث كنتيجة للحبكات نفسها وليس بالاختراع."بمصطلحات اليوم، يعني ذلك أن كل مشهد يجب أن يتسبب في المشهد التالي، وأن يتطور عن المشهد السابق. الأحداث في السيناريو يجب أن تنبع من السبب والنتيجة، لا أن تكون مخترعة أو واقعة بطريق الصدفة.
هذا ما يسمى بالكتابة التلقائية. أنت تنظم كل المشاهد بحيث تصبح مرتبطة ببعضها البعض. انظر إلى كل المشاهد باعتبارها قطعًا في "بازل" عملاق. حاول أن تربط كل تلك القطع حتى تتمكن من رؤية الصورة كاملة.
الأمر نفسه ينطبق على الكتابة الأدبية، ففيها أيضًا كل فصل يمثل جزءًا من هذا "البازل"، ويجب أن يكون جزءًا من الصورة الكاملة. فالرواية، رغم كونها ليست محكمة البناء مثل السيناريو، يجب أن تُكتب أيضًا بطريقة قائمة على "السبب والنتيجة"، حتى تصل الفكرة إلى القارئ بوضوح وقوة.
3️⃣سحر الحكايات الأولى وأهمية البناء القصصي
هل تتذكر عندما كنت طفلًا صغيرًا، كنت تتوسل إلى والديك كي يقرؤوا لك قصة قبل النوم؟ كانت أكثر القصص إثارة تلك التي تبدأ دائمًا بـ"كان يا ما كان...". يمكن أن تكون قصة عن "سندريلا"، عن أختيها الشريرتين، عن زوجة أبيها، عن الحذاء الزجاجي، وعن الأمير الوسيم. يمكن أن تكون قصة "سنووايت والأقزام السبعة"، وكيف أن الأقزام السبعة أنقذوها من الملكة الشريرة. بعض القصص كانت تتحدث عن الحيوانات مثل "الخنازير الثلاثة" أو "ذات الرداء الأحمر والذئب الشرير". وسواء كانت القصة عن أميرات صغيرات جميلات، أو أمراء، أو ساحرات، أو حيوانات، فإنها تجذب انتباهك من كلمة "كان يا ما كان..." إلى كلمة "وعاشوا في تبات ونبات".
كنت تنصت مفعمًا بالإثارة، تريد أن تعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. لا يهم كم مرة سمعت القصة، لم تكن تمل أبدًا، حتى لو كنت تعرف النهاية. لماذا؟ لأنك كنت تتورط عاطفيًا في صراع البطل. كنت تتماهى مع الرجل الطيب، وتتمنى أن ينقذه أحد من الرجل الشرير الذي كان يهدد بطلك. هذا يخلق الصراع والإثارة. وكنت تشعر بالارتياح عندما ينجو البطل في النهاية.
الشيء المشترك الذي يجمع بين كل تلك القصص هو "البناء". كلها كان لها بداية ووسط ونهاية. وكنت تشعر بالرضا عندما يخسر الذئب الشرير أو الملكة الشريرة، وينتصر البطل أو البطلة.
تلك القصص ستظل خالدة، ربما تقرأها لأطفالك وأحفادك، وربما تقرأها لنفسك. إنها تتمتع بكل "قوالب الطوب" الضرورية اللازمة لبناء قصة جيدة، وسوف تستخدم نفس تلك القوالب عندما تبني قصتك.
هناك فروق عديدة بين كتابة السيناريو وكتابة الأدب، لكني في هذا الدليل العملي سوف أركز على البناء وتطوير الشخصيات، وكلاهما يصح التعامل معه بالطريقة نفسها في النوعين.
بالنسبة لكتاب الأدب الذين يرغبون في القراءة أكثر عن وجهات النظر، والحكي، والتقنيات الأخرى للكتابة السردية، يمكنكم أن تجدوا الكثير من الكتب الأخرى التي تتناول هذه الموضوعات. لكن التركيز الأساسي لهذا الدليل العملي هو البناء وتطوير الشخصيات، وهما نقطتان أساسيتان لا غنى عنهما في أي عمل أدبي.
4️⃣ دليل إرشادي للكتابة
1- اقرأ قصص الأطفال لتتعلم العناصر التي تجعل منها قصصًا جيدة.
2- اقرأ التراجيديات اليونانية لتدرس البناء الدرامي.
3- اشترِ كتابًا عن الأساطير الإغريقية واقرأه بعناية.
4- حاول أن تتخذ من إحدى الأساطير الإغريقية نموذجًا تقارن قصتك به، لتتعرف على نقاط القوة والضعف في بنائها.



تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي