أشكال مختلفة من الأبطال
من البطل الوحيد إلى البطل الذي تدعمه المجموعة مروراً باللا بطل والبطل رغماً عنه والبطل المأساوي والبطل المحفز هناك عدد لا متناه من الأبطال.
نموذج البطل، مثله كمثل باقي النماذج البدئية الأخرى، مرن ويمكن أن يتخلّق بعدة أنواع من الطاقات. يمكنه الانصهار مع نماذج بدئية أخرى لينتج نماذج هجينة مثل الألعبان. وكما رأينا سابقاً يمكنه أيضاً وضع قناع نموذج بدئي آخر فيصبح حينها شخصية متحولة أو منتوراً أو حتى ظلاً.
وبالرغم من أن البطل يوصف بشكل عام ككائن إيجابي، يمكنه أيضاً التعبير عن جوانب مظلمة أو سلبية من أناه. بشكل عام، يمثل النموذج البدئي للبطل الروح الإنسانية بما فيها من إيجاب ولكن يمكنه أيضاً أن يمثل نتائج الضعف والتمنع عن تحمل المسؤولية.
البطل المقدام والبطل المتردد
نلاحظ نوعين من الأبطال :
1 - البطل المقدام المغرم بالمغامرات والمتحفّز والذي يمضي دوماً إلى الأمام.
٢ - البطل المتردد الذي ينخره الشك والتردد السلبي فهو بحاجة دائمة لأن يتلقى دفعاً من قبل قوى خارجية.
يمكن نسج قصص جيدة حول كلا النوعين، بالرغم من أن البطل دائم السلبية ينتهي بإحباط الجمهور الذي لا يعود يشعر بأنه معني بالتجربة الدرامية. لذا من المفيد دائماً لسير القصة أن يوضع في طريق هذا النوع من الأبطال تحفيز جديد يضطرهم إلى الانخراط كلية في العمل مغيراً بذلك نمط شخصيتهم.
اللا أبطال
هذه الكلمة موضوع تفسيرات عديدة ويمكن أن تؤدي إلى اللبس. اللا بطل ليس الشكل المناقض للبطل ولكنه نوع فريد من الأبطال. خارج على القانون، هامشي، ينظر له المجتمع على أنه سيء لأنه لا يحترم قوانينه. بشكل عام يستلطفه الجمهور لأنه يشكل جزءاً من حياته المعاشة في لحظة من لحظات حياته.
يمكن أن يكون اللا أبطال من نوعين:
1 - أولئك الذين يتصرفون مثل أي بطل تقليدي ولكنهم يظهرون صفاقة كبيرة؛ أو أولئك الذين تعرضوا لجرح انفعالي أو صدمة مثل بوغارت في النوم الكبير" و"كازابلانكا".
٢ - أولئك الذين ليسوا محبوبين ولا رائعين مثل ماكبيث، صاحب الندبة أو كراوفورد في والدتي العزيزة.
البطل الجريح يمكن أن يكون فارساً بطولياً في درع صدي، انعزالياً يرفض المجتمع أو نبذه المجتمع.
وبالرغم من أنه يحصل لهم أن يربحوا وأن يحبهم الجمهور، يظلون خارجين على القانون مثل روبن هود، أو قراصنة ماكرين أو قطاع طرق أو شخصيات عديدة مثلها همفري بوغارت البعض منهم أناس كريمو المحدد ابتعدوا عن المجتمع الفاسد شرطة سابقون أو جذود محبطون. يضطرون للتصرف بعيداً عن القانون كتحريين خاصين أو مهربين أو مرتزقة. إننا نعشق هؤلاء الثائرين ونظرة الازدراء التي يوجهونها إلى المجتمع، والتي نحب نحن أيضاً مشاركتهم إياها. هناك أيضاً نموذج بدئي آخر من النوع نفسه يرمز إلى استياء جيل جديد من جيل سابق مختلف جداً.
نجد تجسيداً لذلك النموذج لدى جيمس دين في متمرد بلا قضية أو شرقي عدن ومارلون براندو الشاب في المتوحشون. وقد خلّد هذا التقليد ممثلون من أمثال ميكي روركي، مات ديلون وشون بن.
يقترب النموذج الثاني للا بطل من البطل التراجيدي في الكلاسيكيات. إنه معذب وغير قادر على التغلب على شياطينه الداخلية التي تتأكله وتكاد تقضي عليه. أحيانا يكون فاتنا وحتى جديراً بالإعجاب إلا أنه رغم ذلك سوف ينتهي بالسقوط. البعض ليس فيهم أي شيء مؤثر إلا أن سقوطهم يبهرنا. وكما شاهد الإغريق الأقدمون سقوط أوديب، فإننا نتطهر من انفعالاتنا ونتعلم تحاشي حالات الفشل الشبيهة ونحن نشاهد فناء الشخصية التي يمثل دورها آل باشينو في صاحب الندبة. ودور ديان فوسيه الذي تمثله سيفورنيه ويفر في غوريلا في الضباب أو أيضاً ديان كيتورغ في البحث عن السيد غودبار.
البطل الإجتماعي
وهذا نمط آخر من الأبطال. يتميز بتعلقه بالجماعة وبالحياة الاجتماعية مثل أوائل الرواد أوائل الصيادين في السهوب الإفريقية الذين يعتبرون أحد أعمدة الحياة ضمن المجموعة. أول شيء نتعلمه عندما نتعرف عليهم، هو انتماؤهم إلى مجموعة إلى قبيلة أو قرية أو عائلة. وتكون قصتهم قصة انفصال عن المجموعة من أجل مغامرة انفرادية تنتهي في معظم الأوقات بالعودة . يقف غالباً هؤلاء الأبطال في مواجهة الخيار الذي لا يمكن تفاديه بالبقاء في عالم الفصل الثاني أو العودة إلى عالم الفصل الأول. في ثقافتنا نادرون هم الذين لا يعودون إلى العالم الاعتيادي، ولكن العديد من أبطال الحكايات الكلاسيكية الآسيوية أو الهندية يختارون البقاء في العالم الفائق.
البطل الانعزالي
إنه على النقيض من البطل السابق. نصادفه غالباً في أفلام الغرب مثل شين أو رجل بلا اسم لـ كلينت ايستوود أو شخصية إيتان التي يمثلها جون واين في الباحثون أو الجوال الوحيد إنه يعيش في الطبيعة الحرة بعيداً عن الناس الذين يعتبرونه غريباً عنهم ولا يلتقي إلا نادراً بالقبيلة أو القرية إذ أنه لا يشعر فيهما بالراحة. تقوم رحلته على الدخول إلى المجموعة وعلى مشاطرتها مغامرته وعلى بذل كل إمكاناته فيها ، ثم يعيده طريق عودته إلى حياته المنعزلة بعيداً عن الحضارة . يعبر المشهد النهائي الرائع في الباحثون عن قوة وأهمية هذا النوع من الأبطال.
يبدو جون واين ضمن إطار باب كوخ يبقى خارجاً غريباً منفصلاً إلى الأبد عن أفراح ودفء العائلة. هذا النوع من الأبطال ليس فقط موجوداً في أفلام الغرب وإنما نجده مستخدماً وبشكل فعال جداً في الأفلام الدرامية أو أفلام الحركة. إننا نرى فيهم أبطالاً مثل التحري الوحيد الذي تستهويه دائماً المغامرة، الناسك الذي يستدعيه المجتمع، والمنعزل في معاناته الأخلاقية في مجابهة مع رغبته في استعادة علاقات اجتماعية.
الأبطال الانعزاليون، مثل الأبطال الاجتماعيين، أحرار في اختيار العودة إلى عالمهم الابتدائي (الوحدة) أو البقاء في عالم الفصل الثاني الفائق. يبدأ البعض منهم حياة العزلية ثم يصبحون أبطالاً يختارون البقاء مع المجموعة.
الوسيط المحفز
يمثل هذا البطل استثناء إذ يقوم دوره على جعل المواقف والأشخاص يتقدمون، فيخرج عن القاعدة التي تتطلب أن يخضع الأبطال إلى العديد من التغيرات وكأنه في ذلك محفّز كيميائي يخترق ويقلب النظام القائم ولكنه يبقى كما هو أكسيل فولي في شرطي بيفرلي هيلز مثال جيد على ذلك. لا يخضع لأي قوس تحويلي إذ انه لا يمضي إلى أي مكان فهو، منذ بداية القصة، كائن مكتمل. وعلى ذلك فإنه لن يتطور وسيتعلم القليل القليل خلال القصة. إلا إنه بالمقابل سيغير صديقيه الشرطيين في بيفرلي هيلز تاغارت وروزوود. وهما شخصان معقدان و شكلانيان، قوسهما التحويلي قوي جدا، ويتحولان تحت تأثير أكسيل إلى شخصين متفتحين وواسعي الحيلة. في الواقع، بالرغم من أن أكسيل فولي هو الشخصية المركزية في القصة وأنه يقاتل الأشرار ويتمتع بالدور الأفضل، يمكننا أن نتساءل حول قيمته كبطل وأن نتخيل أنه بالأحرى دليل الفيلم وأن البطل الحقيقي هو روزوود الشاب (جادج راینهولد) إذ أنه هو الذي يتعلم أكثر على مدى القصة.
الأبطال المحفّزون مفيدون بشكل خاص في المسلسلات مثل سوبرمان.
إنهم يساعدون الآخرين ويقودونهم خلال تطورهم مع بقائهم على ما هم عليه. بالطبع، من وقت لآخر، لا بد أن تتطور هذه الشخصيات بعض الشيء لكي تبقى مثيرة للاهتمام وقابلة للتصديق.
طريق البطل
يرمز البطل إلى الروح في تحركها، وترمز رحلته إلى الرحلة التي يقوم بها كل واحد خلال حياته بكافة مراحلها وتطوراتها. النموذج البدئي للبطل هو ميدان استكشاف غني للكتاب والأشخاص المعنيين بالبحث الفكري. تحتل كارول س. بيرسون في كتابها استنهاض البطل الداخلي ( awakening the heroes within) الإمكانات المتعددة بشكل أدق لهذا النموذج البدئي المفيد: (بريء، يتيم، شهيد، ،شرید ،محارب ،حام باحث، عاشق، مدمر، مبدع، حكم، ساحر، حكيم، ومجنون). إنها ترسم منحني التطور الانفعالي لكل واحد. هذا الكتاب دليل ممتاز يسمح لنا بأن نفهم بشكل أفضل سيكولوجية البطل بحسب وجوهه المتعددة. وقامت ماري نوردوك في كتابها رحلة البطلة: بحث امرأة عن الكمال بوصف الطرقات المختلفة التي سلكتها بطلات إناث.
✨كيف تختار نوع بطلك؟ ولماذا يفشل أغلب الكتاب في ذلك؟
بعد استعراض أشكال الأبطال المختلفة، من البطل الاجتماعي إلى الانعزالي، ومن اللا بطل إلى الوسيط المحفّز، يبقى السؤال الحقيقي الذي يواجه الكاتب:
أي بطل أختار؟ ولماذا؟
هنا يقع الخطأ الشائع. أغلب الكتّاب لا يختارون نوع البطل بوعي، بل ينساقون إلى نموذج جاهز أعجبهم في فيلم أو مسلسل سابق، ثم يحاولون إسقاطه قسرًا على حكايتهم. والنتيجة في الغالب بطل بلا ضرورة، وبلا علاقة عضوية بالعالم الذي يتحرك فيه.
الحقيقة أن نوع البطل لا يُختار أولًا، بل ينتج عن ثلاثة عناصر أساسية:
🟡- طبيعة العالم الدرامي
🟡- نوع الصراع
🟡- السؤال الأخلاقي أو الإنساني في قلب القصة
أولًا: البطل هو مرآة العالم لا العكس
العالم الدرامي هو الذي يفرض نوع بطله، لا العكس.
في عالم مستقر نسبيًا، تحكمه القوانين والتقاليد، يظهر البطل الاجتماعي بطبيعة الحال.
أما في عالم فاسد، متشقق، أو فقد ثقته بنفسه، فغالبًا ما يخرج اللا بطل أو البطل الجريح.
لهذا لا يمكن أن تضع بطلًا اجتماعيًا تقليديًا داخل عالم منهار أخلاقيًا دون أن يبدو كذبة درامية، ولا يمكن أن تضع بطلًا انعزاليًا كامل العزلة داخل حكاية تحتفي بالجماعة دون أن يبدو دخيلًا.
اسأل نفسك دائمًا:
هل عالمي يحتاج من يُصلحه من الداخل؟
أم من يفضحه من الخارج؟
أم من يمرّ به فقط ليكشف عيوبه ثم يرحل؟
الإجابة تقودك تلقائيًا إلى نوع البطل.
ثانيًا: الصراع يحدد شكل البطل لا صفاته
كثير من الكتّاب يبدؤون بتحديد صفات البطل النفسية، قبل أن يفهموا طبيعة الصراع. وهذا خطأ جوهري.
الصراع الخارجي البسيط (عدو واضح، هدف محدد) يناسبه بطل مقدام أو محفّز.
أما الصراع المركّب، الذي لا يوجد فيه خير خالص أو شر خالص، فيستدعي لا بطل أو بطلًا مترددًا.
كلما كان الصراع أخلاقيًا أكثر منه حركيًا، اقتربنا من البطل الجريح أو التراجيدي.
وكلما كان الصراع متعلقًا بتغيير الآخرين لا تغيير الذات، اقتربنا من الوسيط المحفّز.
البطل هنا ليس شخصية “لطيفة” أو “قوية”، بل أداة درامية تتفاعل مع الصراع بأقصى توتر ممكن.
ثالثًا: سؤال القصة أهم من رحلة البطل
رحلة البطل ليست قالبًا مقدسًا، بل نتيجة لسؤال أعمق.
ما الذي تسأل عنه القصة؟
– هل الإنسان قادر على التغيير؟
– هل المجتمع يستحق التضحية؟
– هل العزلة خلاص أم هروب؟
– هل القانون عادل أم ضروري فقط؟
الإجابة غير المباشرة عن هذا السؤال تتجسد في مصير البطل.
لهذا نجد أن بعض الأبطال لا يعودون، وبعضهم يسقط، وبعضهم يظل كما هو.
ليس لأن الكاتب “نسي” القوس التحويلي، بل لأن القصة لا تحتاجه.
خطأ شائع: البطل الذي لا يناسب نهايته
من أكثر الأخطاء تكرارًا أن يكتب الكاتب بطلًا انعزاليًا ثم يمنحه نهاية اجتماعية سعيدة دون تمهيد، أو يكتب بطلًا اجتماعيًا ثم يدفعه إلى عزلة نهائية بلا ثمن درامي.
النهاية ليست مكافأة، بل نتيجة منطقية لمسار البطل.
إذا لم يدفع البطل ثمن اختياراته، يفقد صدقيته.
وإذا لم تتناسب النهاية مع طبيعته، يشعر المتفرج بالخيانة.
البطل ليس بالضرورة الشخصية الأكثر تعاطفًا
نقطة دقيقة يغفلها كثيرون:
التعاطف لا يعني الإعجاب.
قد لا نحب اللا بطل، لكننا نفهمه.
وقد نرفض أفعاله، لكننا نرى أنفسنا فيه.
وهنا تكمن قوته.
أحيانًا يكون البطل الحقيقي هو الشخصية التي تطرح الأسئلة، لا التي تملك الإجابات.
لماذا تتشابه الشخصيات في أغلب الأعمال؟
لأن الكتّاب يقلدون “النتيجة” لا “المنهج”.
يقلدون:
🟡- بطلًا ساخرًا
🟡- بطلًا عنيفًا
🟡- بطلًا منطويًا
ولا يسألون:
لماذا كان هذا البطل هكذا في قصته الأصلية؟
التميّز لا يأتي من اختراع نوع جديد من الأبطال، بل من وضع النموذج القديم في سياق صادق.
كل بطل هو موقف من العالم.
وكل قصة تختار بطلها، حتى لو لم يدرك الكاتب ذلك.
إذا أردت بطلًا حيًا، لا تبدأ به.
ابدأ بالعالم، بالصراع، بالسؤال.
وسيظهر البطل وحده… بالشكل الذي لا يشبه غيره.
| نوع البطل | الوصف المختصر | السمات الأساسية |
|---|---|---|
| البطل التقليدي | شخصية إيجابية تسعى لهدف واضح وتنتصر في النهاية | شجاع، أخلاقي، قوس تحويلي واضح |
| البطل الاجتماعي | مرتبط بالجماعة ويعود إليها بعد المغامرة | الانتماء، المسؤولية، التضحية |
| البطل الانعزالي | يعيش خارج المجتمع ويدخله مؤقتًا فقط | العزلة، الغموض، الصراع الأخلاقي |
| اللا بطل | بطل غير مثالي وخارج عن القواعد | التمرد، الغموض الأخلاقي، التناقض |
| البطل الجريح | يعاني من صدمة نفسية تؤثر على قراراته | الألم الداخلي، الانكسار، البحث عن الخلاص |
| البطل التراجيدي | يسقط في النهاية بسبب عيب داخلي أو قدر محتوم | الغرور، المصير، السقوط |
| البطل المتردد | يرفض المغامرة في البداية ويحتاج إلى دفع خارجي | الشك، الخوف، التحول التدريجي |
| البطل المحفّز | لا يتغير لكنه يغير الآخرين من حوله | الثبات، التأثير، تحريك الصراع |
| البطل الجماعي | مجموعة شخصيات تتقاسم البطولة | التعاون، تعدد وجهات النظر |
| اللا بطل الكامل | غياب بطل واضح والتركيز على الفكرة أو العالم | العبث، الفكرة، الواقعية القاسية |
المراجع-تشريح الأفلام- ص55-56-57-96-98-برنادرف ديك-الفن السابع-234





تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي